عمق العلاقات الثنائية في ظل رؤية المملكة 2030
أكَّد سفير جمهورية أذربيجان لدى المملكة العربية السعودية، متلّم ميرزاييف، على متانة وعمق العلاقات السياسية والاقتصادية التي تجمع بين باكو والرياض. ونوّه السفير بمستوى التعاون المتقدم بين البلدين في مختلف القطاعات الحيوية، والتي تشمل الاقتصاد، والطاقة، والاستثمار، والسياحة، والثقافة، بالإضافة إلى القضايا الإنسانية. وفي هذا السياق، أوضح السفير أن هناك توافقاً قوياً وطبيعياً بين أهداف رؤية المملكة 2030 والمحاور الأساسية للمنتدى الحضري العالمي الثالث عشر، مما يعكس الرؤية المشتركة نحو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
الجذور التاريخية للتعاون السعودي الأذربيجاني
تستند العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أذربيجان إلى تاريخ طويل من التعاون والاحترام المتبادل، حيث كانت المملكة من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أذربيجان في أوائل التسعينيات. ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقات الدبلوماسية بشكل مطرد، لتشمل توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية التي عززت من الشراكة الاستراتيجية. ويثمن الجانب الأذربيجاني دائماً الموقف السعودي الداعم والمستمر، والذي يؤدي دوراً ريادياً ومحورياً على المستويين الإقليمي والدولي، مما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
المنتدى الحضري العالمي: منصة دولية للتنمية المستدامة
رحّب السفير ميرزاييف بمشاركة المملكة الفاعلة في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) الذي يُعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو. ويُعد هذا المنتدى، الذي أسسته الأمم المتحدة، منصة عالمية بالغة الأهمية تجمع تحت مظلتها الحكومات، والمنظمات الدولية، والمخططين الحضريين، والمستثمرين، والأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني. ويهدف المنتدى إلى مناقشة مستقبل المدن والتنمية الحضرية المستدامة، مع التركيز على التحديات الحضرية التي تواجه المجتمع الدولي في العصر الحديث.
تأثير المشاركة السعودية على المستويين الإقليمي والدولي
أشاد السفير الأذربيجاني بما حققته المملكة العربية السعودية من قفزات نوعية في مجالات التحول الحضري والتنمية المستدامة، وذلك في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. إن المشروعات الطموحة التي أطلقتها المملكة تحظى باعتراف عالمي واسع، حيث تسهم في إعادة تعريف مفاهيم التنمية الحضرية الحديثة، وتضع معايير دولية جديدة في مجالات البنية التحتية، والاستدامة، والمدن الذكية، والطاقة المتجددة، ومبادرات جودة الحياة. هذا التأثير لا يقتصر على المستوى المحلي، بل يمتد إقليمياً ودولياً ليجعل من المملكة نموذجاً يُحتذى به في بناء مدن مستدامة ومتقدمة تقنياً يكون محورها الأول هو الإنسان.
محاور المنتدى ومستقبل المدن الذكية
أفاد السفير ميرزاييف أن المنتدى الحضري العالمي سيركز على حزمة من الموضوعات الحيوية، من أبرزها المرونة المناخية، والإسكان الميسر، وتطوير المدن الذكية، والبنية التحتية الخضراء. كما سيتم تسليط الضوء على أهمية التحول الرقمي، والتنقل الحضري، واستدامة المياه، والتنمية الحضرية الشاملة. وتتقاطع هذه المحاور بشكل مباشر مع الجهود الدولية الرامية إلى تحسين جودة الحياة في المجتمعات الحضرية ومواجهة التحديات البيئية المتزايدة.
باكو كمركز عالمي للحوار الحضري
في ختام تصريحاته، بيّن السفير أن استضافة المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في مدينة باكو تمثل مصدر فخر واعتزاز، ومسؤولية كبيرة تقع على عاتق أذربيجان. وتعكس هذه الاستضافة الثقة الدولية المتزايدة في قدرات باكو، فضلاً عن دورها النشط والمتنامي في معالجة القضايا العالمية المتعلقة بالتنمية الحضرية المستدامة. كما أن هذا الحدث العالمي يعزز من مكانة أذربيجان بوصفها مركزاً دولياً مهماً للحوار والتعاون، مما يسهم بشكل فعال في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية الحضرية الجارية في البلاد، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي المثمر.

