رأس ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في مدينة جدة، والتي شهدت حزمة من القرارات الاستراتيجية الهامة. وفي مقدمة هذه القرارات، تمت الموافقة رسمياً على القواعد المنظمة لآلية التعاقد مع السعوديين في الخارج وسلم الأجور الخاص بهم، مما يمثل خطوة محورية نحو تنظيم العمل الإداري والدبلوماسي للمواطنين المبتعثين والعاملين خارج حدود الوطن.
الأبعاد الاستراتيجية لتنظيم التعاقد مع السعوديين في الخارج
تاريخياً، سعت المملكة العربية السعودية دائماً إلى رعاية مصالح مواطنيها أينما كانوا، وتوفير بيئة عمل قانونية ومالية مستقرة لهم. وتأتي الموافقة على القواعد المنظمة لآلية التعاقد مع السعوديين في الخارج لتتوج جهوداً مستمرة تهدف إلى توحيد المعايير الوظيفية، وضمان حقوق الكفاءات الوطنية التي تمثل المملكة في المحافل والمنظمات والملحقيات الدولية. هذا التنظيم الجديد يعكس حرص القيادة الرشيدة على تحديث الأنظمة التشريعية بما يتواكب مع أفضل الممارسات العالمية، ويضمن تقديم حوافز وسلم أجور عادل ومدروس يلبي احتياجات المواطنين العاملين خارج المملكة، مما يسهم في استقطاب الكفاءات العالية لتمثيل الوطن بأفضل صورة ممكنة.
تعزيز الكفاءة المؤسسية وتطوير هيكلة وزارة الحج والعمرة
إلى جانب القرارات الوظيفية، أقر المجلس الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة. ويحمل هذا القرار تأثيراً محلياً ودولياً بالغ الأهمية، حيث ترتبط الوزارة بخدمة ملايين المسلمين حول العالم. إن تحديث الهيكلة يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ويسرع من وتيرة التحول الرقمي والمؤسسي داخل الوزارة، مما يتماشى مع مستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن، والذي يعد أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030.
دور المملكة الريادي في إرساء السلم والاستقرار العالمي
على الصعيد الدبلوماسي، أطلع الأمير محمد بن سلمان مجلس الوزراء على فحوى الرسائل والمشاورات مع عدد من قادة الدول، بما في ذلك جيبوتي، سوريا، لبنان، سويسرا، أوكرانيا، اليابان، التشيك، وبنغلاديش. كما ثمن سموه جهود قادة دول مجلس التعاون الخليجي في القمة الخليجية التشاورية. وأكد وزير الإعلام، سلمان بن يوسف الدوسري، أن المجلس استعرض التطورات الإقليمية والدولية، مجدداً موقف السعودية الثابت والداعم للجهود الدبلوماسية الرامية لتحقيق الأمن والسلم العالميين، وتخفيف التداعيات الأمنية والاقتصادية للأزمات الراهنة.
إنجازات رؤية 2030 ومؤشرات الأداء الاقتصادي
تناول المجلس تقارير الأداء المحلي، مشيداً باقتراب رؤية المملكة 2030 من تحقيق غاياتها الكبرى في مرحلتيها الأولى والثانية. وقد بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93%، وهو رقم يعكس نجاح الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والتشريعية. هذا التقدم أدى إلى تنويع الاقتصاد، رفع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحسين جودة الحياة. كما نوه المجلس بتقدم الجهات الحكومية في مؤشر جاهزية تبني التقنيات الناشئة 2026، مما يعزز التكامل الرقمي والتنافسية العالمية للمملكة.
مذكرات تفاهم واتفاقيات دولية لتعزيز التعاون المشترك
في إطار توسيع الشراكات الدولية، وافق مجلس الوزراء على سلسلة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات. شملت هذه الموافقات التعاون في مجالات الطاقة مع كولومبيا، والشباب والرياضة مع بروناي والصومال، والمجال الاقتصادي مع البرتغال، وتشجيع الاستثمار المباشر مع قطر. كما تضمنت القرارات اتفاقية جمركية مع نيجيريا، وتعاوناً في مجالات الغذاء والدواء مع البرتغال، وتبادل الأخبار مع سوريا. واختتم المجلس قراراته باعتماد حسابات ختامية لعدد من الهيئات الحكومية، والموافقة على ترقيات وظيفية عليا في قطاعات الدولة المختلفة.

