اختتم مؤتمر «رسالة الإسلام» أعمال دورته السادسة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بحدث بارز، حيث تم الإعلان عن منح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، جائزة قائد السلام العالمي. يأتي هذا التكريم الرفيع تقديراً لجهوده الاستثنائية في خدمة الإسلام والمسلمين، والدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، إلى جانب دوره المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام على المستوى الدولي.
عمق العلاقات السعودية الباكستانية وتاريخ من التعاون المشترك
شهد المؤتمر، الذي أقيم برعاية الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري وحضور رئيس الوزراء محمد شهباز شريف وعدد من كبار المسؤولين والعلماء، تأكيداً على الجذور التاريخية العميقة التي تربط بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية. تاريخياً، اتسمت العلاقات بين الرياض وإسلام آباد بتطابق الرؤى والتعاون الإستراتيجي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، حيث تقف الدولتان جنباً إلى جنب في مواجهة التحديات الإقليمية. وقد أكد شهباز شريف في كلمته على هذا العمق، مشيداً بالدور الريادي لقيادة البلدين في مكافحة التطرف والإرهاب. وأعرب عن امتنانه العميق للدعم المستمر الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لباكستان في كافة الظروف والأزمات، منوهاً بالعلاقة الشخصية الوثيقة التي تجمعه بولي العهد والتي تنعكس إيجاباً على استقرار المنطقة.
أهمية منح جائزة قائد السلام العالمي وتأثيرها الإقليمي والدولي
لا يقتصر تأثير منح جائزة قائد السلام العالمي للأمير محمد بن سلمان على البعد الرمزي فحسب، بل يعكس اعترافاً دولياً وإسلامياً واسعاً بالدور القيادي الذي تلعبه المملكة في إرساء دعائم الاستقرار الإقليمي والعالمي. على الصعيد الإقليمي، تقود السعودية جهوداً حثيثة لتهدئة النزاعات في الشرق الأوسط، وهو ما تجلى في دعمها الثابت للقضية الفلسطينية وحرصها على وحدة الدول العربية والإسلامية. وقد أشاد مستشار الرئيس الفلسطيني الشيخ محمود الهباش، ومفتي القدس الشيخ محمد حسين، بالمواقف السعودية الراسخة. أما على الصعيد الدولي، فإن سياسات الأمير محمد بن سلمان تتجه دائماً نحو تغليب لغة الحوار، ودعم الحلول السياسية والتفاوضية لتسوية النزاعات، مما يجعل المملكة ركيزة أساسية للأمن العالمي والاقتصاد الدولي.
دعم اتفاق الدفاع الإستراتيجي ورؤية حل الدولتين
ناقش المؤتمر عبر محاوره العشرة جهود المملكة وباكستان في تعزيز الوسطية والاعتدال ودعم التنمية. وأكد المشاركون على الأهمية البالغة لاتفاق الدفاع الإستراتيجي المشترك بين البلدين، والذي يُعد نموذجاً يُحتذى به في التعاون الأمني والعسكري، ودرعاً واقياً لأمن المنطقة. علاوة على ذلك، برز تأييد واسع لرؤية الأمير محمد بن سلمان بشأن إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال التمسك بحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية. وشدد الحضور على ضرورة حماية المقدسات الإسلامية ووقف كافة الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، مع الإشادة بجهود الوساطة والدفع نحو وقف إطلاق النار في مختلف بؤر التوتر.
مراسم تسليم الجائزة في ختام مؤتمر رسالة الإسلام
في ختام الفعاليات، أعلن رئيس مجلس علماء باكستان، الشيخ طاهر محمود أشرفي، رسمياً عن حيثيات التكريم، مؤكداً أن جهود الأمير محمد بن سلمان في خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية الحجاج والمعتمرين، ومحاربة الفكر المتطرف، جعلته الشخصية الأجدر بهذا اللقب. وخلال الحفل الختامي المهيب، قام رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف بتسليم الجائزة إلى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان، نواف المالكي، نيابة عن ولي العهد، ليُسدل الستار على دورة استثنائية من مؤتمر «رسالة الإسلام» أكدت على وحدة الصف الإسلامي وأهمية القيادة الحكيمة في صناعة السلام.

