أكد عدد من أعضاء مجلس الشورى والكُتّاب والمفكرين على الأهمية البالغة التي تكتسبها القمة الخليجية الاستثنائية، والتي تُعقد برئاسة المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه القمة في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات والاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة. وقد أشاد الخبراء بالنهج السعودي الراسخ والتاريخي في احتواء الأزمات، والعمل على تحجيم تداعياتها السلبية من خلال التنسيق المشترك، وتوحيد المواقف، وجدولة المخرجات بما يخدم المصالح العليا لدول مجلس التعاون الخليجي.
الجذور التاريخية للعمل المشترك وضرورة القمة الخليجية الاستثنائية
تاريخياً، لطالما شكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منذ تأسيسه في مطلع الثمانينيات، حصناً منيعاً أمام التحديات الجيوسياسية التي تعصف بالشرق الأوسط. وفي هذا السياق، تأتي القمة الخليجية الاستثنائية كامتداد طبيعي لمسيرة طويلة من التضامن الخليجي الذي تقوده الرياض. وقد أثبتت المملكة على مر العقود قدرتها الفائقة على جمع الكلمة وتوحيد الصف لمواجهة التهديدات الخارجية. وتبرز أهمية هذه القمة التشاورية في كونها استجابة سريعة وحاسمة لبيئة إقليمية معقدة تتطلب إستراتيجيات أكثر كفاءة لإدارة الأزمات، خاصة مع استمرار المليشيات المسلحة في تهديد السلم والأمن الدوليين.
رؤى شورية حول الدبلوماسية السعودية وحماية السيادة
وفي هذا الصدد، أوضحت عضو مجلس الشورى الدكتورة أمل الهزاني أن استضافة المملكة لهذه القمة تؤكد التزامها بترسيخ لغة الحوار وتنسيق المواقف بين دول المجلس. وأشارت إلى أن دول الخليج بذلت جهوداً دبلوماسية حثيثة لاحتواء التوتر، مع التزامها التام بعدم استخدام أراضيها لأي أعمال عدائية. في المقابل، واصلت إيران والمليشيات التابعة لها توسيع رقعة التصعيد، وهو ما أدانته المملكة بشدة باعتباره خرقاً صريحاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن الإقليمي. كما رحبت دول المجلس بقرار مجلس الأمن (2817) المندد بالهجمات الإيرانية، مؤكدة على وحدة أمنها وعدم التهاون في حماية سيادتها.
من جانبه، أكد عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله بن عمر النجار أن انعقاد القمة في جدة يبرهن على تماسك المنظومة الخليجية وقدرتها على التعامل مع التحديات الاستثنائية. واعتبر أن رئاسة المملكة للقمة تعكس دورها المحوري في تعزيز العمل الخليجي المشترك، معرباً عن أمله في أن تسفر القمة عن مخرجات عملية ومتوازنة تعزز أمن واستقرار دول الخليج وتحفظ مصالح شعوبها.
التأثير الإقليمي والدولي ورؤية الأمير محمد بن سلمان
لا تقتصر تداعيات الأزمات الحالية على النطاق الإقليمي فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، لا سيما مع التهديدات التي تطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما يستدعي تدخلاً حازماً لضمان تدفق التجارة وإمدادات الطاقة العالمية. وهنا يبرز الدور القيادي للمملكة؛ حيث أشار عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعينين إلى أن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، تبنى الدعوة لانعقاد هذه القمة التشاورية إدراكاً منه لحجم المخاطر الأمنية والاقتصادية المحدقة بالمنطقة. وتهدف هذه الخطوة الإستراتيجية التي قادها الأمير محمد بن سلمان إلى التنسيق الفعال لاحتواء التداعيات السلبية وحماية شعوب المنطقة، مما يؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها الإقليمية والدولية في استقرار أسواق الطاقة ودعم الاقتصاد العالمي.
مواجهة التهديدات الإيرانية بحزم وتنسيق مستدام
وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى المفكر الدكتور محمد الرميحي أن المسارات الدبلوماسية مع الجانب الإيراني لم تحقق النتائج المرجوة، نظراً لأن العقلية المدبرة للاعتداءات لا تستوعب لغة السياسة والعلاقات الدولية السليمة. وذكّر الرميحي بالاعتداءات المتكررة، سواء عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، أو من خلال محاولات إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً حيوياً للعالم أجمع. وشدد على الضرورة القصوى لبلورة موقف خليجي موحد وطويل المدى، يُرسم بحكمة وقدرات وطنية عالية، للوقوف بحزم في وجه المشاريع التوسعية والأذرع التخريبية في المنطقة، لضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.

