انطلقت صباح اليوم (الخميس) في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الرياض، عملية فصل التوأم الصومالي الملتصق «رحمة ورملا»، وذلك إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
تحديات طبية تواجه عملية فصل التوأم الصومالي
أوضح المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي والجراحي، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، أن التوأم تبلغان من العمر 13 شهرًا، وتشتركان في مناطق حساسة تشمل أسفل البطن والحوض، بالإضافة إلى الاشتراك في القولون والمستقيم والجهازين البولي والتناسلي وعظمة الحوض.
وكشف الدكتور الربيعة عن تعقيدات صحية دقيقة تزيد من صعوبة التدخل الجراحي، حيث تعاني «رملا» من ضمور كامل في الكليتين وفشل كلوي تام، بينما تعاني شقيقتها «رحمة» من ضمور في الكلية اليسرى وتكيسات في الكلية اليمنى، وهو ما يضع الفريق الطبي أمام تحدٍ كبير يستلزم متابعة دقيقة وحثيثة لوظائف الكلى بعد إتمام عملية الفصل لضمان استقرار حالتهما الصحية.
وتُجرى العملية الجراحية المعقدة على ثماني مراحل مخطط لها بدقة، ومن المتوقع أن تستغرق قرابة 14 ساعة. ويشارك في هذا الإنجاز الطبي فريق ضخم مكون من 36 استشاريًا وأخصائيًا، إلى جانب الكوادر التمريضية والفنية من تخصصات متعددة تشمل التخدير، جراحة الأطفال، جراحة المسالك البولية، جراحة العظام، وجراحة التجميل. وقد قدّر الفريق الطبي نسبة الخطورة في هذه العملية بـ 40% نظرًا للتحديات التشريحية والفسيولوجية التي تواجه الطفلتين.
سجل حافل للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة
تأتي هذه العملية امتدادًا لتاريخ طويل ومشرف للمملكة العربية السعودية في هذا المجال الطبي الدقيق. حيث يُعد البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة واحدًا من أبرز البرامج الطبية عالميًا، وقد نجح على مدار 35 عامًا في إجراء 68 عملية فصل لتوائم سياميين قدموا من 28 دولة مختلفة حول العالم. وقد قام البرنامج بدراسة وتقييم أكثر من 156 حالة، مما يعكس الثقة الدولية الكبيرة في الكفاءات الطبية السعودية والمنظومة الصحية المتطورة في المملكة.
ويجسد هذا البرنامج قصة نجاح سعودية بامتياز، حيث تحولت الرياض إلى وجهة عالمية للأمل للعديد من الأسر التي تعاني من حالات التوائم الملتصقة، بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة وتوفر أحدث التقنيات الطبية في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني.
أبعاد إنسانية ورسالة تضامن دولية
لا تقتصر أهمية عملية فصل التوأم الصومالي على الجانب الطبي فحسب، بل تحمل في طياتها أبعادًا إنسانية عميقة تعكس دور المملكة الريادي في العمل الإنساني والإغاثي. فاستقبال الحالات من مختلف دول العالم، بما فيها الدول الشقيقة مثل الصومال، يؤكد على رسالة المملكة السامية في مد يد العون للمحتاجين وتخفيف معاناتهم دون النظر إلى الحدود الجغرافية أو العرقية.
ويعزز هذا الحدث من أواصر الأخوة والتعاون بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصومال الشقيقة، ويبرز القوة الناعمة للمملكة المتمثلة في دبلوماسية العمل الإنساني والطبي. وقد رفع الفريق الطبي والجراحي أسمى آيات الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على هذا الدعم السخي والرعاية الكريمة، سائلين الله العلي القدير أن تكلل العملية بالنجاح التام وأن يمنّ على «رحمة ورملا» بالشفاء العاجل والعودة إلى بلادهم بصحة وعافية.

