تتزامن ذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية هذا العام مع استمرار الجهود الكبيرة والمقدرة التي تقودها المملكة في اليمن، لتعيد إلى الأذهان قروناً طويلة من التواصل والإخاء والشراكة المتجذرة في الجغرافيا والدم والنسب. وتأتي هذه المناسبة لتؤكد للعالم أجمع أن الشعبين السعودي واليمني يمثلان جسداً واحداً، تربطهما وشائج القربى والمصير المشترك الذي لا يمكن لأي ظروف أن تفرقه.
جذور العلاقات التاريخية منذ عهد المؤسس
إن هذه العلاقات الاستثنائية التي وضع أسسها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – شكلت نقطة انطلاق لمراحل متعددة من التعاون المثمر. فقد حرصت القيادة السعودية منذ نشأتها على توطيد روح الإخاء وبناء جسور الثقة بين الشعبين، إيماناً منها بأن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من استقرار المملكة والمنطقة بأسرها. وقد شهدت المملكة نهضة حضارية شاملة منذ تأسيسها، وكان الشعب اليمني الشقيق شاهداً ومشاركاً في هذه النجاحات، حيث كانت المملكة ولا تزال السند والعضد لأشقائها في مختلف الأزمات والمنعطفات التاريخية.
مواقف حازمة لحماية اليمن والمنطقة
وفقاً لتأكيدات المؤرخين والسياسيين، لم تتوانَ المملكة يوماً عن مساندة السلطات الشرعية في اليمن لإفشال الدسائس والمخططات التخريبية التي استهدفت أمن البلاد واستقرار الإقليم. وقد تجلى ذلك بوضوح في الدور السعودي المحوري خلال أزمة عام 2011، حيث قدمت المملكة المبادرة الخليجية التي جنبت اليمن الانزلاق في أتون حرب أهلية طاحنة، وكانت بمثابة طوق نجاة حافظ على مؤسسات الدولة اليمنية في تلك المرحلة الحرجة.
ولم تقتصر الجهود السعودية على الحلول الدبلوماسية فحسب، بل امتدت لتشمل الاستجابة لنداء الواجب عبر إطلاق “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل”، وذلك لمنع اختطاف الدولة اليمنية من قبل الميليشيات، وحماية اليمن من التدخلات الخارجية. كما لعبت المملكة دوراً ريادياً في مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل “داعش” و”القاعدة” في المحافظات اليمنية المحررة، مما ساهم في تعزيز الأمن في حضرموت والمهرة وعدن وأبين، وتأمين حياة المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية لهم.
رؤية ولي العهد لمستقبل العلاقات والاستقرار
لقد أولى ملوك المملكة العربية السعودية وأبناء المؤسس اهتماماً خاصاً بالملف اليمني، وهو ما يتجسد اليوم في الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. فقد أكد سموه في أكثر من مناسبة، لا سيما خلال رعايته لتوقيع “اتفاق الرياض”، على أهمية هذه العلاقة الاستراتيجية، مشدداً على حرص المملكة الدائم على نصرة الشعب اليمني وجمع الكلمة وتوحيد الصفوف لاستعادة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار.
إن السياسة السعودية تجاه اليمن تتسم بالحنكة والدهاء في التعامل مع التعقيدات السياسية، مما أسهم في تجنيب اليمن الكثير من المؤامرات الدولية والإقليمية. وتنظر المملكة إلى اليمن ليس كجار فحسب، بل كعمق استراتيجي وأخوي، حيث تسعى من خلال برامجها التنموية والاقتصادية، مثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إلى بناء مستقبل واعد يضمن الرخاء للشعب اليمني، لتظل المملكة كما يصفها اليمنيون دائماً: دولة الصدق والوفاء والسند الوفي.

