تمثل ذكرى يوم التأسيس السعودي فرصة سانحة لاسترجاع ذاكرة ثلاثة قرون مضت منذ تأسيس الدولة السعودية، وما تحمله من أحداث ومواقف خلدتها كتب التاريخ والسير، وبرزت معالمها على امتداد الجزيرة العربية. إذ لم تكن الدولة وليدة لحظة عفوية، بل تشكلت على مدى قرون، ورسخت قواعد الدولة المتماسكة التي أرست الحكم، وجعلت أمن المجتمع ورخاءه في مقدمة اهتماماتها، لتمتد هذه العراقة التاريخية وتلتقي مع الحاضر المزدهر الذي تعيشه المملكة اليوم.
واليوم، تأتي السياحة في السعودية كأولوية قصوى في اهتمامات القيادة الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبمتابعة مباشرة ومستمرة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الذي وضع هذا القطاع ضمن الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني.
أرقام قياسية وإنفاق غير مسبوق في 2025
تكشف البيانات الرسمية حجم التقدم الهائل الذي حققته المملكة، إذ سجل القطاع السياحي نمواً قوياً واستثنائياً خلال عام 2025، محققاً أعلى إنفاق سياحي في تاريخ البلاد بأكثر من 300 مليار ريال، مقارنة بـ 282 مليار ريال في العام الذي سبقه. وتعكس هذه الأرقام نجاح الاستراتيجيات الموضوعة لجذب الزوار وتشجيع الإنفاق الداخلي.
كما وصل إجمالي عدد السياح المحليين والدوليين إلى 122 مليون سائح خلال عام 2025، مقابل 116 مليوناً في عام 2024، ويعد ذلك قفزة كبيرة تؤكد جاذبية الوجهات السعودية وتنوعها الجغرافي والثقافي.
المملكة ضمن أهم 10 وجهات سياحية عالمياً
وبحسب ما ذكره وزير السياحة أحمد الخطيب، فقد بلغ عدد السياح القادمين من الخارج نحو 30 مليون سائح، وهو رقم يضع المملكة ضمن أهم 10 دول في العالم في قطاع السياحة. ولفت الوزير إلى أن ما يشهده القطاع يأتي في إطار التحول الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى جعل المملكة وجهة عالمية رائدة، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل.
تطوير البنية التحتية والمشاريع الكبرى
تشهد المملكة افتتاحات متتالية لمشاريع سياحية كبرى تعيد تشكيل خارطة السياحة في المنطقة، من بينها منتجعات البحر الأحمر التي تقدم تجربة سياحية فاخرة ومستدامة، ومشروع القدية الذي يمثل عاصمة للترفيه والرياضة والفنون، بالإضافة إلى مشروع الدرعية التاريخية الذي يربط الماضي بالحاضر. وقد عززت هذه التطورات المتسارعة ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بالقطاع السياحي السعودي.
وفي سياق متصل، أكد وزير السياحة أن تطور قطاع الطيران والمطارات، بما في ذلك توسع الرحلات الدولية وإطلاق مسارات جوية جديدة، يدعم بشكل مباشر نمو السياحة ويعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث، مما يسهل وصول الزوار من مختلف أنحاء العالم لأغراض السياحة والأعمال.
الأثر الاقتصادي والاستراتيجي
لا يقتصر هذا النمو على الأرقام المجردة، بل يمتد ليشمل تأثيراً اقتصادياً واسع النطاق، حيث يساهم القطاع السياحي بشكل فعال في خلق آلاف الفرص الوظيفية للمواطنين، ويدعم قطاعات مساندة مثل الضيافة، والنقل، والتجزئة. ويأتي هذا الازدهار تتويجاً لجهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في هندسة اقتصاد حيوي ومتنوع، يضمن استدامة الرفاهية للأجيال القادمة ويعزز من القوة الناعمة للمملكة على الساحة الدولية.

