برقية عزاء ملكية تعكس عمق العلاقات التاريخية
في بيان صدر عن الديوان الملكي، أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن بالغ الحزن والأسى بعد تلقيهما نبأ وفاة عبدربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية السابق. وتأتي هذه التعزية لتؤكد على عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية بالجمهورية اليمنية، حيث قدمت القيادة السعودية خالص المواساة لأسرة الفقيد، وللحكومة والشعب اليمني الشقيق في هذا المصاب الجلل.
وقد شدد البيان على وقوف المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً إلى جانب اليمن وشعبه، ومشاركتهم مشاعر الألم في هذا الظرف الدقيق. وتعكس هذه اللفتة الدبلوماسية الموقف السعودي الثابت والداعم للشرعية اليمنية، وتجدد الالتزام بالعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار الذي ينشده الشعب اليمني الشقيق، داعين الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم أهله وذويه والشعب اليمني الصبر والسلوان.
محطات هامة وتأثير وفاة عبدربه منصور هادي
يمثل رحيل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي نهاية حقبة مهمة في تاريخ اليمن المعاصر. تولى هادي الرئاسة في عام 2012 في أعقاب أحداث الربيع العربي، كجزء من مبادرة انتقال سلمي للسلطة رعتها دول مجلس التعاون الخليجي. قاد هادي البلاد خلال فترة انتقالية بالغة التعقيد، شهدت تحديات سياسية وأمنية جسيمة، أبرزها التوسع الحوثي الذي بلغ ذروته بالسيطرة على العاصمة صنعاء في عام 2014، مما أدخل البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة.
وقد ارتبطت فترة رئاسته بشكل وثيق بالتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، الذي انطلق في عام 2015 استجابة لطلبه. وفي أبريل 2022، أعلن هادي عن نقل صلاحياته بالكامل إلى مجلس قيادة رئاسي، في خطوة هدفت إلى توحيد الصفوف اليمنية والمضي قدماً نحو حل سياسي شامل للأزمة. لذا، فإن وفاته تأتي في وقت حرج، بينما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لإحلال السلام الدائم في اليمن.
دعم سعودي متواصل لاستقرار اليمن
تجاوزت برقية العزاء التي بعث بها الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حدود المواساة التقليدية، لتحمل رسالة سياسية واضحة تؤكد على استمرارية الدعم السعودي لليمن. إن التأكيد على “إدامة الأمن والاستقرار” على الجمهورية اليمنية وشعبها يعبر عن رؤية المملكة طويلة الأمد تجاه جارتها الجنوبية، والتي تقوم على أساس يمنٍ آمن ومستقر وموحد. ويأتي هذا الموقف امتداداً لجهود المملكة الدبلوماسية والإنسانية والتنموية الرامية إلى تخفيف معاناة الشعب اليمني ودفع عجلة العملية السياسية، بما يضمن مستقبلاً أفضل لجميع اليمنيين. إن هذه الرسالة تعزز من موقف مجلس القيادة الرئاسي الحالي وتؤكد على أن المملكة ستظل الشريك الأكثر موثوقية لليمن في سعيه نحو استعادة الدولة والسلام.

