ترأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في جدة. وقد أسفرت الجلسة عن حزمة من القرارات التنموية والاجتماعية الهامة، وفي مقدمتها صدور قرار تاريخي يقضي باستثناء ثلاث فئات من إضافة التابعين في المسكن عند احتساب الحد الأدنى من معاش الضمان الاجتماعي، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً في المملكة العربية السعودية.
تفاصيل قرار استثناء الفئات الثلاث من إضافة التابعين في المسكن
أقر مجلس الوزراء استثناء كل من كبار السن الذين لا دخل لهم، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأيتام ذوي الظروف الخاصة ممن ليس لهم عائل، والمستفيدين من نظام الضمان الاجتماعي، من شرط إضافة التابعين في المسكن لاحتساب الحد الأدنى من المعاش. يهدف هذا القرار الإنساني والتنظيمي إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل هذه الفئات الضعيفة، وضمان حصولها على الدعم المالي الكافي دون تأثر مستحقاتهم بوجود تابعين معهم في نفس السكن، مما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.
رؤية المملكة في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية
يأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030، والتي تضع التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية في مقدمة أولوياتها. تاريخياً، عملت المملكة على تحديث نظام الضمان الاجتماعي باستمرار ليكون أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات العيش الكريم. إن الانتقال من الرعاية الرعوية إلى التمكين والحماية الموجهة يمثل ركيزة أساسية في السياسات التنموية السعودية، حيث تسعى الدولة إلى سد الفجوات التمويلية للأسر الأشد حاجة وتوفير شبكة أمان اجتماعي متكاملة ومستدامة.
أبعاد القرار وتأثيراته التنموية محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، يسهم هذا الاستثناء بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة للفئات المستهدفة، ويقلل من معدلات الفقر والحاجة عبر توجيه الدعم الحكومي لمستحقيه الفعليين بدقة عالية. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوات تعزز من مكانة المملكة كنموذج رائد في تطبيق معايير الحماية الاجتماعية وحقوق الإنسان، وتبرز التزامها بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، لا سيما تلك المتعلقة بالقضاء على الفقر وتوفير العمل اللائق والنمو الاقتصادي.
قرارات تنموية وشراكات دولية لتعزيز الاستدامة
إلى جانب الشأن الاجتماعي، وافق المجلس على تعديل طريقة احتساب الحد الأعلى لموديلات شاحنات النقل الثقيل المستوردة لتكون وفقاً لسنة الموديل بدلاً من سنة الصنع. كما استعرض المجلس جهود تطوير البنية التحتية في مختلف المناطق، مشيداً بتدشين المرحلة الجديدة لبرنامج الأحياء المطورة في مكة المكرمة ومشاريع الطرق الدائرية بالرياض. وفي قطاع البيئة، أشاد المجلس بإطلاق النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي لتعزيز الأمن المائي المستدام، وهنأ الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” بفوزها بجائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026.
مواقف سياسية حازمة وتعاون دولي مستمر
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، أدان مجلس الوزراء بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية المستمرة على أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز وعلى سيادة دولتي الكويت والبحرين الشقيقتين، مؤكداً تضامن المملكة الكامل معهما. كما استعرض المجلس نتائج الاتصال الهاتفي بين سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحث الشراكة الإستراتيجية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز الاستقرار الإقليمي. واختتم المجلس بالموافقة على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية في مجالات الاستثمار، الرياضة، الثروة المعدنية، ومكافحة الإرهاب.

