في خطوة بيئية هامة تعكس التزام المملكة العربية السعودية باستعادة توازنها الطبيعي، أعلنت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية عن نجاحها في إعادة توطين “الأرنب العربي”، ليكون بذلك النوع الرابع عشر الذي يتم إعادة إدخالهم ضمن البرنامج الطموح «إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية» الذي انطلق عام 2022م. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للجهود الحثيثة التي تبذلها المحمية لإثراء التنوع البيولوجي في المنطقة.
استراتيجية وطنية برعاية ولي العهد
تندرج هذه الجهود ضمن إطار أوسع يشرف عليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس المحميات الملكية، الذي يولي اهتماماً خاصاً بحماية البيئة الطبيعية في المملكة. وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى تحقيق الاستدامة البيئية والمحافظة على المكونات الطبيعية الفريدة للجزيرة العربية، بما يتماشى مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء”، التي تسعى لرفع نسبة المناطق المحمية وتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
الأرنب العربي: ركيزة التوازن البيئي
لا تقتصر أهمية الأرنب العربي على كونه مجرد كائن فطري، بل يُعد عنصراً جوهرياً في استقرار السلسلة الغذائية الصحراوية. يسهم هذا الكائن في تنظيم الغطاء النباتي بشكل طبيعي، كما يلعب دوراً حيوياً في نقل الطاقة إلى المستويات الأعلى في الهرم الغذائي، حيث يعتبر فريسة رئيسية للعديد من المفترسات والطيور الجارحة. هذا الدور المزدوج يجعله عاملاً حاسماً في استعادة صحة النظام البيئي وكفاءته في المحمية.
تفاصيل عملية التوطين ومؤشرات النجاح
أوضحت إدارة المحمية أن العملية تضمنت إطلاق 20 أرنباً عربياً تم اختيارهم بعناية فائقة لضمان تعزيز التنوع الوراثي للقطيع. ولضمان نجاح التوطين، تم وضع الأرانب مبدئياً في حظائر تكاثر مخصصة لتهيئة أقلمتها قبل إطلاقها الكامل في البرية. وفي مؤشر مبكر ومبشر على نجاح هذه الجهود، رصدت فرق المراقبة الميدانية ولادة أول صغير أرنب في المحمية، مما يعكس ملاءمة البيئة الطبيعية وتوفر الظروف المثالية للتكاثر.
خصائص فريدة للتكيف مع الصحراء
يمتلك الأرنب العربي قدرات بيولوجية مذهلة تمكنه من العيش في البيئات الصحراوية القاسية؛ حيث يتميز بقدرته العالية على تحمل درجات الحرارة الشديدة، واستخدام التمويه الطبيعي للاختباء من الأعداء. كما يتمتع بسرعة فائقة تصل إلى 80 كيلومتراً في الساعة، وهي وسيلة دفاعه الأولى للهروب من المفترسات. ورغم هذه القدرات، تشير الدراسات إلى أن معدلات افتراسه قد تصل إلى 90%، مما يؤكد دوره المحوري في دعم بقاء المفترسات الأخرى والحفاظ على التوازن الطبيعي.
نحو بيئة مستدامة ومكتفية ذاتياً
منذ انطلاق برنامج إعادة التوطين، نجحت المحمية في إعادة 14 نوعاً من الكائنات الفطرية، وسجلت تكاثراً طبيعياً لستة أنواع منها. وتسعى هذه الجهود المتواصلة إلى إنشاء تجمعات برية مزدهرة ومكتفية ذاتياً، مما يعزز من جاذبية المملكة كوجهة للسياحة البيئية، ويحفظ الإرث الطبيعي للأجيال القادمة، مرسخاً مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال الحفاظ على البيئة عالمياً.

