في خطوة استراتيجية تهدف إلى ضمان سير العمل وفق الجداول الزمنية المحددة وبأعلى معايير الكفاءة، كشفت تقارير إخبارية دولية عن استحداث مشروع نيوم لهيكل إداري إضافي. تأتي هذه الخطوة لمعالجة التحديات التشغيلية في بناء المدينة المستقبلية العملاقة، التي تُعد أحد أضخم المشاريع الإنشائية في العالم بتكلفة تقديرية تصل إلى تريليون دولار.
تعزيز الحوكمة والرقابة الإدارية
بموجب الترتيبات الجديدة، تم تأسيس قسم متخصص يرأسه خمسة من كبار الإداريين للإشراف المباشر على الحوكمة وتعزيز قنوات التواصل مع أجهزة الدولة. وقد أُسندت رئاسة الإدارة الجديدة إلى مازن الفريح، الذي يمتلك خبرة واسعة من خلال عمله السابق ضمن قسم العقارات التابع لصندوق الاستثمارات العامة، الجهة الممولة للمشروع. وتأتي هذه التحركات تحت الإشراف المباشر والمتابعة المستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي يقود هذا المشروع الطموح ليكون واجهة المستقبل للمملكة.
ويمثل القسم الإداري الجديد ركيزة أساسية ضمن مساعي الرئيس التنفيذي الجديد لنيوم، المهندس أيمن المديفر، الذي يركز جهوده على ضبط التكاليف ومعالجة أي تأخير محتمل في مواعيد التسليم من قبل المقاولين والشركات المنفذة. وتشير المعطيات إلى أن المديفر وجه بمراجعة استراتيجية شاملة تهدف إلى تسريع وتيرة العمل لضمان الانتهاء من المراحل الرئيسية للمشروع بحلول عام 2030.
نيوم.. جوهرة رؤية 2030
لا يمكن النظر إلى هذه التغييرات الإدارية بمعزل عن السياق العام للمشروع؛ فمنذ إطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمشروع نيوم في عام 2017، تحول المشروع إلى رمز للتحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030. يهدف المشروع، الذي يقع في شمال غرب المملكة على ساحل البحر الأحمر، إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، من خلال التركيز على قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والتقنية الحيوية، والسياحة الفاخرة، والترفيه.
ويكتسب المشروع أهمية جيوسياسية واقتصادية كبرى، حيث يُتوقع أن يساهم بشكل فعال في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، بالإضافة إلى خلق آلاف الفرص الوظيفية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتتضمن نيوم مشاريع فرعية عملاقة مثل مدينة “ذا لاين” الخالية من الكربون، ومدينة “أوكساجون” الصناعية العائمة، ووجهة “تروجينا” للسياحة الجبلية، مما يجعل دقة التنفيذ والالتزام بالمواعيد أمراً حاسماً لنجاح هذه المنظومة المتكاملة.
أهمية المراجعة الاستراتيجية للمشاريع الكبرى
أكدت إدارة نيوم في بيانات سابقة أن إجراء المراجعات الاستراتيجية يُعد ممارسة معيارية وطبيعية في المشاريع العملاقة (Giga-projects) التي تمتد فترات تنفيذها لسنوات طويلة. وتسمح هذه المراجعات بتكييف الخطط مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد، وتصحيح المسارات لضمان تحقيق الأهداف المرسومة بدقة عالية.
إن الهيكلة الجديدة تعكس التزام القيادة السعودية بضمان نجاح المشروع وتذليل كافة العقبات التي قد تعترض طريقه، مؤكدة بذلك للعالم جدية المملكة في تحويل الصحراء إلى مركز عالمي للابتكار والمعيشة المستدامة.

