Skip to main content Scroll Top

يوم الجمهورية الهندية الـ77: شراكة إستراتيجية مع السعودية

تحتفل الهند بمناسبة يوم الجمهورية الهندية الـ77، مستعرضة إنجازاتها الاقتصادية وشراكتها الإستراتيجية المتنامية مع السعودية في ظل رؤية 2030.

تحتفل جمهورية الهند بمناسبة يوم الجمهورية الـ77، وهي ذكرى تاريخية مجيدة تمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ الأمة الهندية. ففي 26 يناير 1950، دخل دستور الهند حيز التنفيذ، محولاً البلاد من دولة مستقلة حديثاً إلى جمهورية ديمقراطية ذات سيادة، تسترشد بمبادئ العدالة والحرية والمساواة. واليوم، تقف الهند كقوة عالمية صاعدة، تجمع بين عراقة الحضارة وطموح الحداثة، مستندة إلى إرث ديمقراطي راسخ ومؤسسات قوية تدفع عجلة التنمية.

من الاستقلال إلى الريادة الاقتصادية العالمية

على مدار العقود السبعة الماضية، نجحت الهند في ترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم. ومع تعداد سكاني يبلغ 1.4 مليار نسمة، تحتل الهند اليوم المرتبة الرابعة بين أكبر الاقتصادات عالمياً، بإجمالي ناتج محلي يتجاوز 4 تريليونات دولار. هذا الصعود الاقتصادي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إصلاحات هيكلية مستمرة، وأسس اقتصادية كلية قوية، ونظام ريادة أعمال حيوي.

وفي الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً في معدلات النمو، تواصل الهند تسجيل معدلات نمو تقارب 8%، مما يعزز موقعها كمركز عالمي للتصنيع والابتكار. وتلعب الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية—من طرق سريعة وموانئ ومطارات—دوراً حاسماً في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الهندي ودمجه بفاعلية في سلاسل التوريد العالمية.

التحول الرقمي وقيادة المستقبل

تتصدر الهند المشهد العالمي في مجال الاقتصاد الرقمي، حيث انتقلت من تعزيز البنية التحتية الرقمية والشمول المالي إلى ريادة مجالات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي. وتستعد نيودلهي لاستضافة قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في فبراير المقبل، والتي ستجمع قادة وخبراء عالميين لمناقشة دور التكنولوجيا في خدمة الشعوب والكوكب، مع التركيز بشكل خاص على دور دول الجنوب العالمي في هذا المضمار.

وتسترشد هذه التحولات برؤية وطنية طموحة تُعرف بـ «فيكسيت بهارات» (الهند المتطورة)، التي تهدف لتحويل الهند إلى دولة متطورة بالكامل بحلول عام 2047، تزامناً مع الذكرى المئوية للاستقلال، مع التركيز على التنمية المستدامة وتمكين الشباب.

الشراكة السعودية الهندية: رؤى متناغمة

على الصعيد الخارجي، تشهد العلاقات الهندية السعودية حقبة ذهبية من التعاون الإستراتيجي، مدفوعة بالثقة المتبادلة والروابط التاريخية العميقة. وقد تحولت هذه العلاقة من مجرد تبادل تجاري تقليدي إلى شراكة إستراتيجية شاملة تغطي قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي.

وقد اكتسبت العلاقات زخماً كبيراً عقب الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وانعقاد مجلس الشراكة الإستراتيجية، الذي تم توسيعه ليشمل لجان وزارية جديدة تعنى بالدفاع والسياحة والثقافة. وتعد الهند اليوم الشريك التجاري الثاني للمملكة العربية السعودية، بحجم تبادل تجاري بلغ نحو 42 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025.

تكامل الرؤى: رؤية 2030 وفيكسيت بهارات

تتلاقى تطلعات الهند التنموية بشكل وثيق مع أهداف «رؤية المملكة 2030» التي يقودها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. هذا التناغم خلق فرصاً هائلة للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتصنيع العسكري. وتنشط في المملكة أكثر من 5000 شركة هندية، تساهم في قطاعات حيوية مثل البناء، وتقنية المعلومات، والرعاية الصحية.

كما شهد التعاون الدفاعي تطوراً ملحوظاً، تمثل في الزيارة الأولى لرئيس هيئة الأركان العامة السعودي إلى الهند، مما يعكس الرغبة المشتركة في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

روابط ثقافية ومجتمعية راسخة

لا تقتصر الشراكة على الجوانب الرسمية والاقتصادية، بل تمتد لتشمل الروابط الشعبية والثقافية. وتلعب الجالية الهندية في المملكة، التي يتجاوز عددها 2.7 مليون نسمة، دوراً محورياً في التنمية وبناء جسور التواصل بين البلدين. وقد برز الحضور الثقافي الهندي بشكل لافت في الفعاليات السعودية، مثل «موسم الرياض»، مما يعكس عمق التقدير المتبادل للتراث والثقافة.

وفي الختام، ومع الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية، تتجدد الأمنيات لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بدوام التقدم والازدهار للمملكة العربية السعودية، مع التطلع لمزيد من التعاون المثمر الذي يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

اخر الاخبار

Clear Filters

تلقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رسالة خطية من رئيس السنغال تتصل بالعلاقات السعودية السنغالية، تسلمها نائب وزير الخارجية خلال لقائه السفير السنغالي.

أكد وزير الإعلام خلال المنتدى السعودي للإعلام أن ولي العهد يمثل نموذجاً عالمياً لقائد التأثير، معلناً عن 12 مبادرة لتعزيز صناعة الإعلام والقيم الإنسانية.

إضافة تعليق