Skip to main content Scroll Top

تاريخ رؤية هلال رمضان في السعودية وتطور المراصد الفلكية

تعرف على تاريخ رؤية هلال رمضان في السعودية، من استخدام المشاعل والمدافع إلى تأسيس أول مرصد فلكي في عهد الملك عبدالعزيز وصولاً لتقنيات ساعة مكة الحديثة.

في أجواء إيمانية تملؤها السكينة والترقب، تتجه أنظار المسلمين مساء غدٍ (الثلاثاء) 29 شعبان 1447هـ نحو السماء، انتظاراً للحظة الحاسمة التي تعلن دخول شهر رمضان المبارك. هذا المشهد السنوي لا يمثل مجرد إجراء فلكي أو شرعي فحسب، بل هو جزء أصيل من الذاكرة الدينية والاجتماعية للمجتمع السعودي والإسلامي، حيث تمتزج فيه الروحانيات بعبق التاريخ وحكايات الآباء والأجداد حول طرق إثبات دخول الشهر الفضيل عبر العصور.

تطور وسائل الإبلاغ عبر التاريخ

لم تكن وسائل الاتصال الحديثة متاحة في العصور الماضية، مما جعل عملية الإعلان عن دخول الشهر تحدياً يتطلب حلولاً مبتكرة تتناسب مع طبيعة الجغرافيا والتضاريس. تاريخياً، اعتمدت المناطق في الجزيرة العربية على وسائل بدائية لكنها فعالة في وقتها؛ فكانت قمم الجبال الشاهقة منصات لإشعال المشاعل النارية كوسيلة بصرية لإبلاغ القرى المجاورة برؤية الهلال. كما استُخدمت زخات الرصاص من الأسلحة التقليدية، ودوي المدافع القديمة كإشارات صوتية مسموعة تقطع سكون الصحراء لتعلن البشرى.

ومع تطور الزمن ودخول التكنولوجيا، انتقلت وسيلة التبليغ إلى مرحلة جديدة بظهور الراديو، حيث كانت العائلات تتجمع حوله في مساء التاسع والعشرين من شعبان بانتظار البيان الرسمي. ثم جاء التلفاز ليجعل الخبر أسرع انتشاراً وأكثر وضوحاً، وصولاً إلى عصرنا الحالي حيث تنقل وسائل التواصل والتقنيات الذكية الخبر إلى مشارق الأرض ومغاربها في أجزاء من الثانية، منهيةً حقبة كان فيها بعض سكان المناطق النائية لا يعلمون بدخول الشهر إلا بعد مرور يوم أو أكثر.

قصة أول مرصد فلكي في العهد السعودي

في سياق توثيق التاريخ العلمي للمملكة، تشير الوثائق التاريخية إلى الاهتمام المبكر بإنشاء المراصد الفلكية. ففي عام 1948م، وخلال عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، برزت فكرة إنشاء أول مرصد فلكي رسمي. جاء ذلك بمبادرة من الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة، المدرس بالمسجد الحرام والمهتم بعلوم الفلك، الذي تقدم بطلب التأسيس. وقد حظي هذا الطلب بموافقة ودعم الملك سعود بن عبدالعزيز -الذي كان ولياً للعهد آنذاك- حيث وجه ببناء غرفة خاصة للمرصد على قمة جبل أبي قبيس التاريخي بمكة المكرمة. ولم يقتصر الدعم على البناء، بل تم تجهيز المرصد بأحدث الأدوات المتوفرة حينها مثل «التيودوليت»، و«التلسكوب»، و«ساعة الكرونومتر»، و«البارومتر»، و«السكستان»، مما شكل نقلة نوعية في دقة الرصد.

التوسع في المراصد والمكانة العلمية

استمرت المملكة في تطوير بنيتها التحتية الفلكية لخدمة الشعائر الدينية؛ ففي عام 1957م تم تأسيس مرصد المدينة المنورة العالمي، وتزامن ذلك مع إنشاء مرصد جامعة الملك عبدالعزيز ليكون منارة بحثية وتعليمية. وفي خطوة متقدمة عام 1990م، أنشأت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مرصد البيروني غرب مكة المكرمة، تخليداً لذكرى العالم المسلم أبو الريحان البيروني. وتوجت هذه الجهود في عام 2003م بتأسيس مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في أعلى برج ساعة مكة، الذي يضم اليوم أكبر شبكة مناظير فلكية في العالم، ويغطي رصد الأهلة في سبع دول، مما يعكس الدور الريادي للمملكة في خدمة العالم الإسلامي وضبط المواقيت الشرعية.

المترائون.. حدة البصر وأمانة النقل

رغم التطور التقني الهائل، يظل العنصر البشري ركيزة أساسية في عملية الترائي، حيث يرتبط المجتمع السعودي بأسماء «المترائين» المعروفين بحدة البصر والخبرة. وتضع الجهات المختصة شروطاً صارمة للمترائي، تشمل العدالة، والأمانة، وسلامة البصر، والقدرة الفائقة على التمييز بين الهلال الحقيقي وبين الأجرام السماوية الأخرى أو الخيوط السحابية الخادعة. وتعمل لجان الترائي الرسمية على اختيار مواقع مرتفعة ومناسبة للرصد بعيداً عن التلوث الضوئي، وتوثق الشهادات أمام القضاة لضمان الدقة المتناهية في إثبات دخول الشهر، جمعاً بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية الدقيقة.

اخر الاخبار

Clear Filters

تلقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رسالة من رئيس كازاخستان تتصل بالعلاقات السعودية الكازاخستانية، تسلمها وزير الخارجية خلال لقائه نظيره الكازاخستاني.

أمير المدينة المنورة يدشن مشروع على خطاه لتطوير مسار الهجرة النبوية بحضور تركي آل الشيخ. تعرف على تفاصيل المشروع الذي يربط مكة بالمدينة ويوفر آلاف الوظائف.

إضافة تعليق