وصل ضيوف الرحمن المستضافون ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة إلى طيبة الطيبة، المدينة المنورة، وذلك بعد أن منّ الله عليهم بأداء مناسك الحج بكل يسر وطمأنينة. ويأتي هذا البرنامج النوعي الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ليعكس الرعاية الكريمة والاهتمام البالغ الذي توليه المملكة العربية السعودية لخدمة الإسلام والمسلمين من مختلف أقطار الأرض، حيث استضاف البرنامج هذا العام نخبة من الشخصيات الإسلامية والمؤثرين من 104 دول حول العالم.
أهداف وأبعاد برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين الثقافية
تأسس هذا البرنامج المبارك ليكون جسراً للتواصل الإنساني والثقافي بين المملكة والعالم الإسلامي. ولا تقتصر الاستضافة على تمكين الضيوف من أداء فريضة الحج فحسب، بل تمتد لتشمل تقديم تجربة معرفية وإثرائية متكاملة تطلعهم على الإرث التاريخي والحضاري للمملكة العربية السعودية. يهدف البرنامج إلى تعزيز قيم الوسطية والاعتدال، وتعميق أواصر الأخوة الإسلامية من خلال اللقاءات الثنائية والأنشطة الجماعية التي تجمع علماء ومفكرين من خلفيات وثقافات متعددة تحت مظلة واحدة.
محطات بارزة في الرحلة الإثرائية بالمدينة المنورة
أعدت الجهات المنظمة جدولاً حافلاً بالأنشطة والزيارات الميدانية لضيوف البرنامج في المدينة المنورة. واستهل الضيوف برنامجهم بالصلاة في المسجد النبوي الشريف، والتشرف بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما، وزيارة الروضة الشريفة. كما شملت الجولة زيارة مسجد قباء، أول مسجد أسس على التقوى، وأداء الصلاة فيه اقتداءً بالسنة النبوية المطهرة.
ولم تغب الجوانب العلمية والتاريخية عن هذه الرحلة؛ حيث زار الضيوف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، واطلعوا عن كثب على التقنيات الحديثة والجهود العظيمة التي تبذلها المملكة لطباعة كتاب الله ونشره بمختلف اللغات والترجمات إلى كافة أنحاء العالم. واختتمت الجولات بزيارة المعالم التاريخية والأثرية المرتبطة بالسيرة النبوية، وفي مقدمتها جبل أحد ومقبرة الشهداء، بالإضافة إلى عدد من المتاحف المتخصصة التي تروي تاريخ المدينة المنورة عبر العصور.
أثر إقليمي ودولي يعزز ريادة المملكة الإسلامية
يحمل هذا البرنامج أبعاداً استراتيجية تتجاوز البعد الديني المباشر؛ فهو يسهم في تعزيز القوة الناعمة للمملكة العربية السعودية وتأكيد دورها الريادي كقائدة للعالم الإسلامي وعمق استراتيجي للمسلمين في كل مكان. إن الانطباعات الإيجابية التي ينقلها الضيوف إلى بلدانهم تسهم في بناء صورة ذهنية مشرقة عن جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وتطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة لضمان سلامة وراحة الحجاج.
وقد عبّر الضيوف المستضافون عن عميق شكرهم وامتنانهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- على هذه اللفتة الكريمة والرعاية الفائقة التي حظوا بها منذ وصولهم وحتى مغادرتهم، مؤكدين أن ما شاهدوه من تنظيم وتسهيلات يجسد بوضوح تفاني المملكة في خدمة ضيوف الرحمن وتوفير أجواء إيمانية ميسرة تليق بمكانة الحج العظيمة.

