مواساة رسمية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين
في لفتة إنسانية ودبلوماسية تعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، نقل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، تعازي ومواساة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى أسرة وذوي الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الذي وافته المنية. وأعرب سمو أمير الرياض، خلال زيارته لمقر العزاء في العاصمة الرياض، عن خالص تعازيه ومواساته لأسرة الفقيد، مؤكداً على وقوف المملكة قيادةً وشعباً إلى جانب الشعب اليمني الشقيق في هذا المصاب. كما نقل سمو نائبه، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، تعازي القيادة الرشيدة، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
مسيرة حافلة في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن
تأتي هذه المواساة لتختتم فصلاً مهماً في تاريخ اليمن الحديث، حيث تولى الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي سدة الحكم في مرحلة بالغة التعقيد بعد أحداث عام 2011. لقد قاد هادي مرحلة انتقالية صعبة، وسعى للحفاظ على وحدة واستقرار اليمن وسط تحديات جسيمة، أبرزها الانقلاب الذي قادته الميليشيات الحوثية وسيطرتها على العاصمة صنعاء في عام 2014. وعلى إثر هذه التطورات، انتقل الرئيس هادي إلى الرياض، التي أصبحت مقراً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ومنها قادت المملكة العربية السعودية تحالفاً لدعم الشرعية في اليمن، بهدف استعادة الدولة ومؤسساتها. واستمرت جهوده السياسية حتى أبريل 2022، حين أعلن نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة هدفت إلى توحيد الصفوف اليمنية والمضي قدماً نحو تحقيق السلام والاستقرار الذي ينشده الشعب اليمني.
دلالات اللفتة السعودية وأبعادها الاستراتيجية
إن تقديم التعازي على هذا المستوى الرفيع من قبل أمير منطقة الرياض ونائبه، بتكليف من الملك سلمان وولي العهده الأمير محمد بن سلمان، لا يمثل مجرد واجب إنساني، بل يحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة. فهو يؤكد على الموقف السعودي الثابت والراسخ في دعم الشرعية اليمنية وقياداتها التاريخية، ويجسد التقدير الكبير للدور الذي لعبه الرئيس اليمني السابق في الحفاظ على هوية الدولة اليمنية في مواجهة المشاريع التخريبية. كما تعبر هذه اللفتة عن استمرارية الدعم السعودي لمجلس القيادة الرئاسي الحالي وللشعب اليمني في سعيه نحو بناء مستقبل آمن ومستقر، وتؤكد على أن أمن واستقرار اليمن جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة والمنطقة بأسرها، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في سياسة المملكة الخارجية.

