عقد مجلس الوزراء السعودي جلسته برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حيث تم اتخاذ حزمة من القرارات الاستراتيجية التي تعكس توجهات المملكة نحو تعزيز الحوكمة وتطوير الاقتصاد. وتأتي هذه الجلسة في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً تنموياً شاملاً، حيث رحب ولي العهد نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بضيوف الرحمن القادمين لأداء مناسك الحج، مؤكداً التزام المملكة التاريخي والدائم بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
تطور التشريعات المالية ضمن قرارات مجلس الوزراء السعودي
تاريخياً، مرت الميزانية العامة للدولة في المملكة العربية السعودية بعدة تحولات في توقيت إعلانها وبداية سنتها المالية، حيث كانت تعتمد في فترات سابقة على التقويم الهجري، ثم ارتبطت بالأبراج الشمسية لضمان استقرار المواعيد. وفي خطوة تطويرية جديدة ومهمة، وافق المجلس على تعديل بداية السنة المالية للدولة لتكون بشكل مباشر وواضح من اليوم الأول من شهر يناير (1 يناير) وتنتهي في الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر (31 ديسمبر) من كل عام ميلادي. هذا التحول ينسجم تماماً مع المعايير المحاسبية العالمية، ويسهل عمليات التخطيط المالي والاقتصادي للقطاعين العام والخاص، ويربط ميزانية الدولة بالدورة الاقتصادية العالمية بشكل أكثر دقة وشفافية.
الأثر الاقتصادي والريادة العالمية لرؤية 2030
يحمل هذا التعديل المالي، إلى جانب مباركة إطلاق الإستراتيجية الخمسية لصندوق الاستثمارات العامة، تأثيراً محلياً ودولياً بالغ الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الخطوات في بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية، وتواكب المرحلة الثالثة من (رؤية المملكة 2030) التي تهدف إلى استدامة العوائد ورفع مساهمة القطاع الخاص. أما دولياً، فإن الموافقة على تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية، وتسجيل الصادرات غير النفطية نمواً تاريخياً بنسبة 15% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، يعزز موقع المملكة كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. كما أن تحقيق المملكة المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات يرسخ مكانتها كمركز دولي رائد في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، مما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمار والابتكار.
جهود متواصلة لخدمة ضيوف الرحمن
وفي سياق العناية الفائقة بموسم الحج، وجه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كافة الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية. وامتداداً للدعم الحكومي المستمر، وافق المجلس على استمرار تحمل الدولة لرسم تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة للعمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج عام 1447هـ. هذه الجهود الجبارة تعكس الأهمية القصوى التي توليها القيادة السعودية لضمان راحة وسلامة الحجاج، وتقديم أفضل التسهيلات في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والمنافذ كافة.
تعزيز الأمن الإقليمي والدبلوماسية الدولية
على الصعيد الجيوسياسي، تابع المجلس تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، مشدداً على أن استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة قد عززت قدراتها في دعم العالم بالطاقة رغم التوترات الإقليمية وتداعياتها على سلاسل الإمداد. كما تناول المجلس نتائج المشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية، مؤكداً دعم المملكة للعمل متعدد الأطراف لترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية. وفي إطار تعزيز العلاقات الثنائية، تمت الموافقة على اتفاقية إعفاء متبادل من التأشيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة مع جمهورية الصين الشعبية، واتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي مع مملكة البحرين.
ترقيات وقرارات إدارية داعمة للعمل الحكومي
واختتم المجلس جلسته بإقرار الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، والتوجيه بشأن تقارير سنوية لجهات حكومية منها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. كما وافق على سلسلة من الترقيات في وزارتي الداخلية والخارجية، شملت تعيين فهد بن أحمد الشريف، والأمير الدكتور نواف بن سعد آل سعود، والدكتور محمد بن دحيم بن عميرة، وعبدالعزيز بن حسن آل حسن بوزارة الداخلية في مراتب عليا. وفي وزارة الخارجية، تمت ترقية عدد من الكفاءات إلى وظيفة وزير مفوض، وهم: روّاد السليم، ومحمد أبو شرحة، وعلي شامان، وعبدالله الغامدي، وصالح العتيبي، ومحمد بن طوالة، مما يدعم مسيرة العمل الإداري والدبلوماسي بكوادر وطنية مؤهلة.

