تحت شعار «التسامح حياة»، تشارك المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي الاحتفاء باليوم العالمي لـ العيش معًا في سلام، والذي يوافق السادس عشر من مايو من كل عام. وتؤكد المملكة من خلال هذه المناسبة حضورها البارز كنموذج عالمي رائد في ترسيخ قيم التعايش، الانفتاح، والاعتدال. يأتي هذا ضمن مشروع وطني متكامل تقوده القيادة الرشيدة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقد شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة تحولات جذرية واسعة عززت من ثقافة التسامح والحوار، عبر تطوير المنظومة التعليمية، تمكين فئات المجتمع المختلفة، دعم الأمن الفكري، وترسيخ قيم الوسطية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي قائم على الاعتدال واحترام التنوع الثقافي والإنساني.
الجذور التاريخية لمناسبة العيش معًا في سلام وأهميتها العالمية
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي لـ العيش معًا في سلام في عام 2017، ليكون بمثابة دعوة سنوية لتعبئة جهود المجتمع الدولي لتعزيز السلام والتسامح والتضامن والتفاهم. وتاريخياً، جاء هذا الإعلان استجابة للحاجة الملحة لبناء عالم خالٍ من النزاعات، حيث يمثل هذا اليوم فرصة للتأكيد على أهمية قبول الآخر واحترامه. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن هذه المبادئ ليست حديثة العهد، بل هي متجذرة في قيمها الإسلامية والعربية الأصيلة التي تدعو إلى السلام والتعارف بين الشعوب. وقد ترجمت المملكة هذه المبادئ إلى سياسات عملية ومبادرات دولية تهدف إلى مد جسور التواصل الحضاري ونبذ كل أشكال الكراهية والتطرف.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: الاعتدال ركيزة الاستقرار والتنمية
منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، قاد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مشروع تحول وطني غير مسبوق، لم يقتصر تأثيره على الجوانب الاقتصادية والتنموية فحسب، بل امتد ليشمل بناء نموذج اجتماعي وثقافي متجدد يقوم على الوسطية والانفتاح المسؤول. لقد أصبح خطاب الاعتدال جزءًا لا يتجزأ من فلسفة الدولة الحديثة، إيماناً بأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تزدهر في بيئة تعاني من التطرف أو الانغلاق. وقد انعكس هذا التوجه بوضوح في إثراء المشهد الثقافي والاجتماعي، وتعزيز الحراك السياحي والرياضي، مما رسخ صورة السعودية كدولة حديثة تعتز بهويتها وتفتح أذرعها للعالم. وتتويجاً لهذه الجهود، جاء تكريم ولي العهد بجائزة «قائد السلام العالمي» في إسلام آباد، ليعكس حجم التقدير الدولي لدوره المحوري في دعم الأمن والاستقرار.
تأثير الدبلوماسية السعودية في إرساء دعائم الاستقرار الإقليمي والدولي
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يبرز التأثير العميق للسياسة السعودية في تعزيز السلم والأمن العالميين. فقد عززت الرياض حضورها كوسيط دولي موثوق وفاعل في العديد من الملفات السياسية المعقدة، مستفيدة من ثقلها الاستراتيجي وعلاقاتها المتوازنة. وبرز هذا الدور جلياً في دعم مسارات التفاوض بين روسيا وأوكرانيا، واستضافة مباحثات ركزت على الحلول السلمية والملفات الإنسانية وتبادل الأسرى. كما لعبت المملكة دوراً حيوياً في احتواء التوترات بين الهند وباكستان، إلى جانب جهودها المستمرة لدعم الاستقرار في اليمن، السودان، سوريا، ولبنان. هذا التأثير الإقليمي والدولي يؤكد أن السعودية تعتبر السلام ركيزة أساسية للازدهار العالمي، وتعمل جاهدة لتخفيف معاناة الشعوب والحفاظ على وحدة الدول.
التعليم والحوار الحضاري: أدوات فاعلة لصناعة الوعي
أدركت المملكة مبكرًا أن المواجهة الحقيقية للتطرف تبدأ من الاستثمار في العقول وبناء الإنسان. لذا، عملت على تحديث المناهج التعليمية والبرامج الثقافية لتواكب تطلعات العصر وتعزز قيم الاعتدال واحترام التنوع. وشهدت المؤسسات التعليمية مبادرات نوعية لنشر ثقافة الحوار، في حين عززت السعودية حضورها العالمي عبر مؤسسات رائدة مثل مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات. كما شكلت «وثيقة مكة المكرمة» علامة فارقة ومبادرة إسلامية عالمية أرست قيم التعايش وقدمت خطاباً مستنيراً يدعو إلى احترام التنوع الإنساني.
مواجهة الكراهية وتعزيز العمل الإنساني الشامل
بموازاة جهودها في نشر السلام، أسست المملكة منظومة متكاملة لحماية المجتمع من الفكر المتطرف وخطابات الكراهية. ويعد المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) نموذجاً دولياً رائداً يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد وتفكيك المحتوى المتطرف. ومن جهة أخرى، لم يقتصر مفهوم التسامح على الجانب الفكري، بل تجلى في العمل الإنساني النبيل الذي يقوده مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. فقد امتدت أيادي المملكة البيضاء لتقديم المساعدات الإغاثية والطبية لعشرات الدول، مع استمرار الدعم الثابت للشعبين الفلسطيني واليمني، مما يؤكد أن القيم الإنسانية هي جوهر السياسة السعودية.
مشروع دولة نحو مستقبل مستدام
إن ما تشهده المملكة العربية السعودية اليوم يمثل مشروع دولة متكامل، يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بهدف بناء مجتمع أكثر انفتاحاً واستقراراً. وفي ظل التحديات والأزمات التي يشهدها العالم، تواصل السعودية تقديم نموذج حضاري ملهم، يثبت قدرتها الفائقة على تحويل قيم التسامح والسلام من مجرد شعارات نظرية إلى واقع عملي ملموس، مما يعزز من مكانتها كقوة فاعلة ومؤثرة في الساحة الدولية.

