Skip to main content Scroll Top

جودة الحياة في السعودية: إرث التأسيس وطموح رؤية 2030

تعرف على تطور جودة الحياة في السعودية من الدولة الأولى عام 1727 وحتى رؤية 2030 بقيادة ولي العهد، وكيف تحولت المملكة إلى نموذج عالمي للرفاهية والاستقرار.

لم يكن مفهوم «جودة الحياة» في التاريخ السعودي وليد اللحظة أو نتاجاً للمتغيرات الحديثة فحسب، بل هو إرثٌ حضاري متجذر يمتد لثلاثة قرون. فمنذ تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ/ 1727م على يد الإمام محمد بن سعود، انطلقت رحلة بناء الإنسان والمكان في شبه الجزيرة العربية، محولةً إياها من منطقة تعصف بها الصراعات إلى واحة للأمن والاستقرار، وهو ما مهد الطريق لنهضة عمرانية واجتماعية غير مسبوقة.

جذور التأسيس: الأمن ركيزة جودة الحياة

شكل تأسيس الدولة السعودية الأولى نقطة تحول جوهرية في تاريخ المنطقة؛ إذ أدرك أئمة الدولة منذ البداية أن جودة الحياة لا يمكن أن تتحقق إلا بتوفر الأمن الاستراتيجي. وقد تجلى ذلك في تحويل الدرعية والمناطق التابعة لها إلى حواضر آمنة، مما شجع على الاستيطان البشري وأنهى حالة الشتات. هذا الاستقرار الأمني واكبه ازدهار اقتصادي اعتمد على تنوع الموارد، من زراعة النخيل في الواحات الغناء إلى تأمين طرق التجارة التي كانت شريان الحياة للاقتصاد المحلي، فضلاً عن دعم الحرف اليدوية والصناعات التقليدية التي حققت الاكتفاء الذاتي للمجتمع.

الدولة السعودية الثانية: نضج إداري وعدالة اجتماعية

واستكمالاً لهذا النهج، جاءت الدولة السعودية الثانية عام 1240هـ/ 1824م بقيادة الإمام تركي بن عبد الله لترسخ مفاهيم أعمق للرفاه الاجتماعي. تميزت هذه الحقبة بنضج إداري لافت، حيث طورت الدولة أنظمتها لضمان العدالة وحفظ الحقوق، مما عزز من قيمة الفرد ومكانته. ولم تكن العمارة في تلك الفترة مجرد بناء للجدران، بل كانت تعبيراً عن هوية ثقافية واجتماعية، حيث تحولت المساجد والأسواق والساحات العامة إلى مراكز إشعاع حضاري، ساهمت في تعزيز اللحمة الوطنية وترسيخ مفهوم المواطنة.

من التوحيد إلى المؤسسية الحديثة

مع بزوغ فجر الدولة السعودية الثالثة وتوحيد المملكة عام 1351هـ/ 1932م على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه-، دخلت جودة الحياة مرحلة جديدة كلياً. تمثلت أعظم إنجازات هذه المرحلة في مشروع توطين البادية (الهجر)، الذي نقل شرائح واسعة من المجتمع من حياة الترحال الشاقة إلى الاستقرار في مدن وقرى تتوفر فيها الخدمات الأساسية من تعليم وصحة. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة حجر الزاوية لبناء المجتمع السعودي الحديث، حيث ترافقت مع تأسيس الوزارات والمؤسسات الخدمية التي عملت على رفع مستوى المعيشة للمواطن.

العهد الزاهر: رؤية 2030 وآفاق المستقبل

وفي العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبمتابعة حثيثة وإشراف مباشر من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، انتقلت المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة في معايير جودة الحياة. فقد وضعت «رؤية المملكة 2030» برنامج «جودة الحياة» كأحد أهم برامجها التنفيذية، بهدف تحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن.

وتحت قيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شهدت المملكة إطلاق مشاريع كبرى ومبادرات نوعية تهدف إلى أنسنة المدن، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الخيارات الثقافية والترفيهية والرياضية. ولم يعد الهدف مقتصراً على توفير الخدمات الأساسية، بل تجاوز ذلك إلى المنافسة العالمية، حيث تسعى المدن السعودية اليوم لتكون ضمن قائمة أفضل المدن للعيش في العالم، مستندة في ذلك إلى إرث تاريخي عريق وطموح مستقبلي لا يعرف المستحيل، يجمع بين أصالة الماضي وتقنيات المستقبل.

اخر الاخبار

Clear Filters

تعرف على أبرز إنجازات الرياضة السعودية، من استضافة البطولات العالمية وتأهل المنتخب للمونديال، إلى مشاريع الخصخصة ودعم ولي العهد للأبطال.

يوم التأسيس يجسد 3 قرون من المجد. تعرف على تاريخ الدولة السعودية ومسيرة التوحيد وصولاً إلى إنجازات رؤية 2030 في عهد الملك سلمان وولي العهد.

إضافة تعليق