دشّن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله الربيعة، في مقر المركز بالعاصمة الرياض، حزمة واسعة من مشاريع تطوعية افتراضية في سورية يبلغ عددها 53 مشروعاً، وذلك عبر تقنية الاتصال المرئي. يأتي هذا الإطلاق الاستراتيجي ليؤكد التزام المملكة العربية السعودية المستمر بتقديم الدعم الإنساني والإغاثي للأشقاء السوريين، وتخفيف المعاناة عنهم في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها. ويعكس هذا البرنامج الرائد حرص القيادة الرشيدة على ابتكار حلول إنسانية مستدامة تتجاوز الحدود الجغرافية لتقديم المعرفة والخبرة.
جهود المملكة الإنسانية الممتدة وتأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة
تاريخياً، لم تتوانَ المملكة العربية السعودية عن الوقوف إلى جانب الشعب السوري الشقيق منذ اندلاع الأزمة، حيث قدمت مساعدات إنسانية وإغاثية ضخمة شملت قطاعات الغذاء، الإيواء، الصحة، والتعليم. وفي هذا السياق، أكد الدكتور الربيعة أن إطلاق هذا البرنامج يأتي امتداداً لنهج العمل المؤسسي الاحترافي الذي يتبناه المركز منذ تأسيسه. وقد نجح المركز حتى الآن في تنفيذ أكثر من 1,300 برنامج تطوعي في مختلف دول العالم، وذلك بدعم وتوجيه مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، اللذين يوليان العمل الإنساني اهتماماً بالغاً ضمن رؤية المملكة الشاملة لدعم الشعوب المتضررة.
أهداف إطلاق مشاريع تطوعية افتراضية في سورية ومجالاتها
أوضح الدكتور الربيعة أن المرحلة الأولى من البرنامج تركز بشكل أساسي على تلبية جزء حيوي من احتياجات الأشقاء، من خلال تنفيذ مشاريع تطوعية افتراضية في سورية. ويهدف هذا البرنامج المبتكر إلى تعزيز التمكين المعرفي المستدام، ونقل المعرفة، وربط الكفاءات والخبرات السعودية المتراكمة بالمؤسسات السورية العاملة على الأرض. ويُعد هذا النهج الافتراضي خطوة متقدمة في العمل الإغاثي، حيث يمهد الطريق لتوسيع نطاق المبادرة مستقبلاً لتشمل قطاعات حيوية أخرى ودولاً متعددة تواجه تحديات مشابهة. وقد عبّر المشرف العام عن شكره العميق للقيادة السعودية وللجهات السورية على تقديم كافة التسهيلات التي أسهمت في تمكين الفرق التطوعية من أداء مهامها النبيلة بكل يسر وسهولة.
الأثر المتوقع للبرنامج على الكوادر الصحية والتعليمية السورية
على الصعيد الإقليمي والمحلي، يحمل هذا الحدث أهمية كبرى تتمثل في بناء قدرات الكوادر البشرية السورية التي تعاني من نقص حاد في التدريب والتأهيل نتيجة سنوات الصراع. وفي هذا الصدد، أعرب وزير الصحة السوري الدكتور مصعب نزال العلي عن تقديره البالغ لإطلاق هذا البرنامج النوعي. وأكد الوزير على أهميته القصوى في تطوير مهارات الكوادر الصحية السورية، خصوصاً في التخصصات الطبية الدقيقة والمعقدة مثل العناية المشددة، العمليات الجراحية، طب حديثي الولادة، وعلاج الحروق. هذه التخصصات تعتبر العصب الرئيسي لإنقاذ الأرواح في بيئات النزاع وما بعد الكوارث.
وأضاف الوزير السوري أن طموحات البرنامج لن تتوقف عند القطاع الصحي، بل سيمتد أثره الإيجابي ليشمل مجالات حيوية أخرى مثل التعليم العالي، التربية، وإدارة الطوارئ والكوارث. هذا التوسع المنهجي يعزز من عملية بناء الإنسان السوري على أسس علمية قوية ومستدامة، مما يساهم في تسريع عجلة التعافي وإعادة التأهيل المجتمعي. وفي ختام تصريحاته، قدّم الدكتور العلي شكره الجزيل للمملكة العربية السعودية ولمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على الدعم السخي والمستمر للشعب السوري، مشدداً على حقيقة هامة وهي أن العمل الإغاثي والإنساني حين يُدار برؤية استراتيجية واضحة ومؤسسية، فإنه يحقق أثراً أعمق واستدامة أعلى تخدم الأجيال القادمة.

