أكد معالي وزير الصحة، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، اكتمال الاستعدادات لموسم الحج هذا العام، مشيراً إلى أن القطاع الصحي في الحج يعمل وفق منهجية استباقية متكاملة. بدأت هذه الجهود منذ نهاية الموسم الماضي لضمان توفير رعاية صحية شاملة ترافق ضيوف الرحمن منذ مغادرتهم بلدانهم وحتى عودتهم سالمين، مما يمكنهم من أداء مناسكهم في بيئة صحية آمنة ومطمئنة تعكس حرص المملكة على سلامة الحجاج.
إرث تاريخي ورعاية مستمرة لضيوف الرحمن
أوضح وزير الصحة خلال المؤتمر الصحفي الحكومي أن المملكة العربية السعودية تنطلق في خدمة ضيوف الرحمن من إرث تاريخي راسخ أسس دعائمه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-. وقد سار على هذا النهج القويم ملوك المملكة من بعده، لتتواصل هذه المسيرة المباركة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وتعمل القيادة الرشيدة باستمرار على تطوير منظومة الحج والارتقاء بخدماتها عاماً بعد آخر، حتى أصبح موسم الحج نموذجاً عالمياً متقدماً يجسد أسمى معاني العناية بالإنسان.
الأهمية العالمية لتطوير القطاع الصحي في الحج
يُعد موسم الحج من أكبر التجمعات البشرية على مستوى العالم، حيث يجتمع الملايين في فترة زمنية قصيرة ونطاق جغرافي محدود. هذا التجمع الاستثنائي يتطلب مستويات غير مسبوقة من الجاهزية الصحية وسرعة الاستجابة. على الصعيد المحلي والإقليمي، تسهم هذه الاستعدادات في حماية الأمن الصحي للمملكة والدول المجاورة من خلال منع تفشي الأمراض المعدية. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح المملكة في إدارة صحة الحشود يعزز من مكانتها الرائدة عالمياً، وهو ما توج باعتماد منظمة الصحة العالمية للمركز العالمي لطب الحشود في المملكة كمركز متعاون، مما يعكس الخبرة التراكمية الطويلة والتقدم المذهل في تقديم خدمات الرعاية الصحية وفق أعلى المعايير الدولية.
طاقة استيعابية ضخمة وتقنيات طبية متقدمة
وثمّن الجلاجل تكامل أدوار الجهات الحكومية تحت إشراف لجنة الحج العليا برئاسة سمو وزير الداخلية. وبيّن أن الطاقة السريرية المخصصة لخدمة الحجاج هذا العام تزيد على 20 ألف سرير، منها أكثر من 3,800 سرير في المشاعر المقدسة، بالإضافة إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمستشفى منى الطوارئ. كما شهدت المنظومة توسعاً كبيراً في خدمات الرعاية العاجلة، حيث ارتفع عدد المراكز إلى 25 مركزاً، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف مقارنة بالسابق.
ولدعم التدخل الميداني، تم تجهيز أسطول إسعافي يضم أكثر من 3000 مركبة وآلية، مدعوماً بـ 11 طائرة نقل إسعافي جوي. ويقوم على تقديم هذه الخدمات 7,700 مسعف، بينما يشارك أكثر من 52 ألف ممارس صحي في خدمة ضيوف الرحمن في مختلف المواقع.
الابتكار التقني والوقاية الصحية
ستواصل المنظومة الصحية خلال هذا الموسم إجراء جراحات متقدمة ومعقدة باستخدام تقنيات الروبوت، وتقديم رعاية صحية افتراضية عبر مستشفى صحة الافتراضي بالرياض. كما سيتم التوسع في استخدام الطائرات دون طيار لنقل العينات الطبية والأدوية، وتوظيف الساعات الذكية لمتابعة المؤشرات الحيوية للحجاج عن بُعد.
واختتم وزير الصحة تصريحه بالتأكيد على أن الوقاية تمثل الركيزة الأهم للحفاظ على صحة ضيوف الرحمن. ودعا الحجاج إلى الالتزام بالإرشادات الصحية والتعليمات الوقائية، مشدداً على أن وعي الحاج والتزامه يشكلان شراكة فاعلة تسهم في إتمام المناسك بصحة وطمأنينة، ليعودوا إلى بلدانهم محملين بتجربة إنسانية وصحية رائدة.

