أكد المحامي كاتب الشمري، عضو الهيئة السعودية للمحامين وعضو اتحاد المحامين العرب، أن مسيرة العدل في المملكة العربية السعودية تمثل نموذجاً تاريخياً متصاعداً في ترسيخ سيادة القانون وبناء الدولة المؤسسية، مهنئاً مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والشعب السعودي بهذه المنجزات العدلية الراسخة.
الجذور التاريخية للعدالة السعودية
أوضح الشمري أن العدل شكّل منذ اللحظة الأولى لقيام الدولة السعودية الأولى (1139هـ/1727م) مرتكزاً للحكم ومحوراً للاستقرار، حيث اتخذت القيادة من الشريعة الإسلامية أساساً للقضاء، مما عزز الثقة المجتمعية ورسخ مفهوم الدولة الحارسة للنظام العام. وقد استمر هذا النهج في الدولة السعودية الثانية عبر تطور تنظيمي في البناء الإداري والقضائي، وصولاً إلى مرحلة التوحيد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، التي مثلت نقطة تحول مفصلية في تقنين العدالة وتوحيد أنظمتها في كافة المناطق، مما أسس للدولة القانونية الحديثة التي نعيشها اليوم.
رؤية 2030 والتشريعات المتخصصة
وفي سياق الحديث عن النقلات النوعية، لا يمكن إغفال الدور المحوري لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إطلاق منظومة التشريعات المتخصصة، التي شملت نظام الأحوال الشخصية، ونظام المعاملات المدنية، ونظام الإثبات، وغيرها. هذه الإصلاحات التشريعية التي جاءت ضمن رؤية المملكة 2030، لم تهدف فقط إلى تنظيم العمل القضائي، بل سعت لرفع كفاءة الأنظمة وحماية الحقوق، وتعزيز الشفافية، مما انعكس إيجاباً على البيئة الاستثمارية وجعل المملكة وجهة جاذبة عالمياً بفضل استقرار ووضوح مرجعيتها القانونية.
التحول الرقمي وكفاءة المنظومة العدلية
أشار الشمري إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة العدل بقيادة معالي الوزير الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، حيث قادت الوزارة مرحلة تحول رقمي شامل تهدف إلى أتمتة الخدمات القضائية والتوثيقية بشكل كامل بحلول عام 2026. وقد أسهم هذا التحول في تقليص الإجراءات وتسريع دورة التقاضي، وتفعيل منظومة العدالة الوقائية عبر السندات التنفيذية الإلكترونية، مما خفف من تدفق القضايا إلى المحاكم ورفع جودة الأحكام.
أثر الإصلاحات على الصعيدين المحلي والدولي
إن التوسع في المحاكم النموذجية المتخصصة وتدشين المحكمة الافتراضية للتنفيذ لم يكن مجرد تطوير إجرائي، بل كان له أثر مباشر في رفع تصنيف المملكة عالمياً في مؤشرات إنفاذ العقود. محلياً، ساهمت هذه التطورات، وخاصة نظام الأحوال الشخصية، في تعزيز استقرار الأسرة السعودية ورفع كفاءة الأحكام الأسرية. وختم الشمري حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تعكس انتقال العدالة في المملكة إلى نموذج مؤسسي عالي الكفاءة يجمع بين الأصالة الشرعية والأدوات الحديثة، مما يعزز الأمن الاجتماعي ويدعم الازدهار الاقتصادي.

