إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وصل إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض التوأم الملتصق الفلبيني (أوليفيا وجيانا) برفقة ذويهما، قادمين من جمهورية الفلبين. وقد تم نقل التوأم فور وصولهما إلى مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بوزارة الحرس الوطني؛ وذلك لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة ودراسة حالتهما للنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما.
التقييم الطبي ومراحل العلاج
فور وصول التوأم إلى المنشأة الطبية المتطورة في الرياض، باشر الفريق الطبي المختص إجراءات التقييم الأولي. وتأتي هذه الخطوة ضمن بروتوكول طبي دقيق يتبعه البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة، حيث يتم إخضاع الحالات لسلسلة من الفحوصات الدقيقة تشمل التصوير الإشعاعي والتحاليل المخبرية لتحديد مناطق الالتصاق والأعضاء المشتركة بدقة متناهية، مما يمهد الطريق لاتخاذ القرار الطبي الأسلم بشأن عملية الفصل.
البرنامج السعودي لفصل التوائم: ريادة عالمية
يُعد البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة علامة فارقة في المجال الطبي عالمياً، حيث يمتلك سجلًا حافلًا بالإنجازات يمتد لعدة عقود. وقد نجح البرنامج في مراجعة مئات الحالات من عشرات الدول حول العالم، وأجرى عشرات العمليات الناجحة التي سجلت نسب نجاح مرتفعة للغاية مقارنة بالمعدلات العالمية. وأكد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، أن هذه المبادرات تجسد القيم الإنسانية الراسخة للمملكة العربية السعودية التي امتد أثرها إلى مختلف أصقاع الأرض دون تمييز.
رؤية 2030 والتميز الطبي
ورفع الدكتور الربيعة الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على ما يوليانه من اهتمام ورعاية فائقة لهذا البرنامج الإنساني. وأشار إلى أن هذا البرنامج يعد نموذجًا فريدًا من نوعه للتقدم والتميز الطبي السعودي، ويتماشى بشكل مباشر مع أهداف ورؤية المملكة 2030 التي يقودها سمو ولي العهد، والتي تسعى إلى الارتقاء بالقطاع الصحي وجعله ضمن أفضل الأنظمة الصحية على مستوى العالم، وتعزيز مكانة المملكة كمركز رائد للرعاية الصحية التخصصية.
أبعاد إنسانية ودبلوماسية
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الطبي فحسب. فاستقبال الحالات من مختلف الدول يعزز أواصر الصداقة والتعاون بين الشعوب، ويؤكد رسالة المملكة كـ “مملكة للإنسانية”. وفي هذا السياق، أعرب ذوو التوأم الفلبيني عن شكرهم الجزيل وامتنانهم للقيادة الرشيدة لما وجدوه من حفاوة الاستقبال والرعاية والعناية الفائقة منذ لحظة وصولهم إلى أرض المملكة، مثمنين هذه اللفتة الكريمة التي أحيت الأمل في نفوسهم بمستقبل أفضل لطفلتيهما.

