في خطوة دبلوماسية تعكس عمق ومتانة الروابط بين الرياض وموسكو، قدم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية، سامي بن محمد السدحان، أوراق اعتماده رسمياً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وجرت مراسم التقديم خلال حفل استقبال رسمي وبروتوكولي أقيم خصيصاً لهذه المناسبة في القصر الرئاسي “الكرملين” بالعاصمة موسكو، بحضور عدد من المسؤولين والدبلوماسيين.
نقل تحيات القيادة السعودية
خلال اللقاء، نقل السفير السدحان تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتمنياتهما لروسيا الاتحادية حكومة وشعباً بدوام التقدم والازدهار. ويأتي هذا التعيين وتقديم أوراق الاعتماد ليؤكد حرص المملكة العربية السعودية على تعزيز تمثيلها الدبلوماسي وتوطيد قنوات التواصل المباشر مع القوى الدولية الكبرى، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز من السلم والأمن الدوليين.
مئوية العلاقات السعودية الروسية
وفي كلمة ألقاها خلال الحفل، أشاد الرئيس فلاديمير بوتين بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية بين البلدين، مسلطاً الضوء على حدث تاريخي مرتقب. حيث لفت الرئيس الروسي إلى أن شهر فبراير القادم سيمثل ذكرى مرور 100 عام على تأسيس العلاقات السعودية الروسية. وتعد هذه الإشارة تذكيراً بالعمق التاريخي لهذه العلاقة، حيث كان الاتحاد السوفيتي أول دولة في العالم تعترف بالمملكة العربية السعودية (مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها آنذاك) في عام 1926، مما أسس لقاعدة صلبة من التعامل الدبلوماسي العريق بين الدولتين.
شراكة استراتيجية متنامية
تكتسب هذه الخطوة الدبلوماسية أهمية خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة، حيث تلعب كل من المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية أدواراً محورية في المشهد العالمي، لا سيما في قطاع الطاقة من خلال التعاون الوثيق في إطار مجموعة “أوبك بلس” للحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية. كما شهدت السنوات الأخيرة قفزات نوعية في حجم التبادل التجاري والاستثماري، وتنسيقاً مستمراً في الملفات السياسية الإقليمية والدولية، مما يعكس رغبة الطرفين في الانتقال بالعلاقات من مجرد التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والتقنية.
آفاق المستقبل
مع اقتراب الاحتفال بالمئوية، يتوقع المراقبون أن تشهد الفترة المقبلة زخماً إضافياً في الزيارات المتبادلة وتوقيع الاتفاقيات الثنائية التي تخدم رؤية المملكة 2030 والخطط التنموية الروسية. ويأتي تقديم السفير السدحان لأوراق اعتماده كبداية لمرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي الدؤوب لترجمة التوافقات السياسية بين قيادتي البلدين إلى مشاريع ومبادرات ملموسة تعود بالنفع على الشعبين الصديقين.

