في خطوة نوعية تهدف إلى إحياء التراث الإسلامي وتعزيز تجربة ضيوف الرحمن، دشّن أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، مشروع «على خطاه». وجرت مراسم التدشين بحضور نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، ولفيف من المسؤولين.
أبعاد تاريخية وحضارية للمشروع
يأتي هذا المشروع الطموح ليمثل جسراً يربط الحاضر بالماضي العريق، حيث يهدف إلى تمكين الزوار من تتبع مسار الهجرة النبوية الشريفة ضمن إطار تنظيمي متقن. ويعكس المشروع الأبعاد التاريخية لهذا الحدث العظيم الذي غيّر مجرى التاريخ، مساهماً في تعزيز الوعي بالسيرة النبوية المطهرة. كما يسعى لدعم التنمية المستدامة في المناطق الواقعة على امتداد المسار بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، محققاً بذلك أثراً ثقافياً واقتصادياً ملموساً.
وتكتسب الهجرة النبوية أهمية قصوى في الوجدان الإسلامي، إذ لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل كانت نقطة انطلاق لتأسيس الدولة الإسلامية ونشر قيم العدل والتسامح. ومن هنا، يعمل المشروع على تقديم هذه القصة للعالم بأسلوب تفاعلي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مما يرسخ مكانة المملكة كحاضنة للحرمين الشريفين وذاكرة حية للتاريخ الإسلامي.
دعم القيادة ورؤية 2030
أكد الأمير سلمان بن سلطان أن مشروع «على خطاه» يجسد الدعم غير المحدود الذي توليه حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لقطاعي السياحة والتراث. وينسجم المشروع تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى إثراء تجربة الزوار والمعتمرين، وتقديم صورة مشرقة عن المملكة كقلب للعالم الإسلامي ومنارة للسلام والتعايش.
تفاصيل المشروع والعوائد الاقتصادية
يمتد مسار المشروع على مسافة تتجاوز 470 كيلومتراً، ويمر بـ 41 معلماً تاريخياً، تشمل 5 مواقع رئيسية ارتبطت بأحداث الهجرة. وكشف المستشار تركي آل الشيخ عن تفاصيل تشغيلية هامة، منها العمل على تركيب «تلفريك» في منطقة غار ثور بطاقة استيعابية تصل إلى 3 آلاف شخص في الساعة لتسهيل وصول الزوار.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يحمل المشروع آفاقاً واعدة، حيث من المتوقع أن يوفر في مرحلته الأولى نحو 25 ألف وظيفة، مع طموح للوصول إلى 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة مستقبلاً. وتستهدف الخطة التشغيلية استقبال مليون زائر في المرحلة الأولى، والوصول إلى 5 ملايين زائر بحلول عام 2030، مع دراسات لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 10 ملايين زائر، وسط إقبال دولي كبير ظهر جلياً في تلقي أكثر من مليوني طلب من إندونيسيا وحدها.
تجربة رقمية وضوابط شرعية
شهد الحفل إطلاق تطبيق «على خطاه» الرقمي، الذي يوفر منظومة خدمات متكاملة تشمل حجز الباقات والاطلاع على الخرائط التفاعلية. وقد تم التأكيد على التزام المشروع بالضوابط الشرعية، حيث خضع العاملون لدورات متخصصة بإشراف عدد من المشايخ، لضمان تقديم تجربة سياحية وثقافية تتوافق مع قدسية المناسبة والمكان.

