في احتفالية ثقافية وحضارية كبرى شهدتها مدينة جدة، وتحت رعاية مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، كرّم نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA) المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، وذلك بمنحه جائزة التميز الثقافي ضمن فروع «جائزة مكة للتميز» في دورتها السابعة عشرة لعام 2025. وجاء هذا التكريم استحقاقاً عن مشروع «على خطاه»، الذي يُعد واحداً من أبرز المبادرات النوعية التي تدمج بين التوثيق التاريخي والتقنيات الحديثة.
مشروع «على خطاه»: إحياء للتراث الإسلامي برؤية عصرية
يأتي فوز مشروع «على خطاه» بهذه الجائزة المرموقة تتويجاً لجهود كبيرة بُذلت في توثيق ومحاكاة الدرب التاريخي الذي سلكه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق أبوبكر رضي الله عنه، خلال رحلة الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. ولا يقتصر المشروع على كونه عملاً توثيقياً فحسب، بل يمثل تجربة بصرية ومعرفية تهدف إلى إحياء ذكرى هذا الحدث العظيم الذي غيّر مجرى التاريخ، وذلك من خلال تمكين المسلمين والمهتمين بالتاريخ الإسلامي من تتبع المعالم الجغرافية والمكانية الدقيقة للمسار، مع التركيز على الجوانب التاريخية والدروس المستفادة من الهجرة في العام الأول لها.
إهداء الإنجاز للقيادة الرشيدة
وفي تعليقه على هذا التكريم، أعرب المستشار تركي آل الشيخ عن بالغ فخره واعتزازه بالحصول على جائزة تحمل اسم «مكة»، أطهر بقاع الأرض، ومن يد الأمير خالد الفيصل، الذي وصفه برجل السياسة والإدارة والأدب، وعضيده الأمير سعود بن مشعل. وقد أهدى آل الشيخ هذا الإنجاز إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مؤكداً أنه استلهم منه دقة العمل وإتقانه.
كما خصّ آل الشيخ بالشكر والتقدير ولي العهد، حيث قال في سياق حديثه عن الداعم الأول للنجاحات: «أهدي هذا الفوز إلى سمو سيدي قائدنا الملهم وعرّاب الرؤية الأمير محمد بن سلمان (حفظه الله) لدعمه وتشجيعه وثقته الكريمة بي». وأكد أن كافة الإنجازات التي تتحقق في المملكة اليوم هي نتاج التمكين والدعم اللامحدود من هذه القيادة العظيمة التي وضعت المملكة في مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات.
أهمية جائزة مكة للتميز ودورها الحضاري
تكتسب جائزة مكة للتميز أهميتها من كونها محركاً أساسياً للتطوير في المنطقة، حيث تهدف منذ انطلاقها إلى تشجيع العمل المميز والجهد البارز، سواء كان فردياً أو جماعياً. وتعمل الجائزة على تأصيل المبادئ الإسلامية في آداب المهن وإتقان العمل، وإظهار الإبداع الحضاري لإنسان منطقة مكة المكرمة. كما تسعى الجائزة بشكل حثيث إلى تشجيع توظيف التقنيات الحديثة في التطوير، والارتقاء بمستوى الأداء والجودة، وتنمية الموارد البشرية، وهو ما تجسد بوضوح في مشروع «على خطاه» الذي جمع بين الأصالة التاريخية والابتكار في العرض.
ويعكس هذا التكريم الاهتمام المتزايد من قبل المملكة العربية السعودية بقطاعي الثقافة والتراث، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف إلى إثراء تجربة الزوار والحجاج والمعتمرين، وتعزيز الهوية الإسلامية والوطنية من خلال مشاريع نوعية تخلّد التاريخ الإسلامي وتقدمه للعالم بأسلوب حضاري متميز.

