تواصل المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبمتابعة حثيثة ومباشرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، مسيرتها المتسارعة نحو تحقيق التنمية الشاملة والازدهار الاقتصادي المستدام. وتكتسب هذه المسيرة زخماً جديداً يوماً بعد يوم، حيث تحولت المملكة إلى ورشة عمل كبرى لا تهدأ، تتسارع فيها وتيرة الإنجاز والتشييد في مشاريع عملاقة تغطي شتى المجالات الحيوية، مما يرسخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية مؤثرة وشريك موثوق للدول الشقيقة والصديقة.
الرياض.. عاصمة القرار والفعاليات العالمية
لقد أصبحت العاصمة الرياض وجهة رئيسية لصناع القرار حول العالم، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تستضيف معرضاً عالمياً، أو ندوة دولية، أو مؤتمراً استراتيجياً يتوافد إليه القادة السياسيون والعسكريون والرؤساء التنفيذيون لكبرى الشركات العالمية من مختلف القارات. هذا الحراك الدؤوب لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج خطط مدروسة لتعزيز قطاعات السياحة والرياضة والمؤتمرات، لتكون رافداً أساسياً للنهضة التي تشهدها البلاد، ولتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الرياض في صياغة مستقبل المنطقة الاقتصادي والسياسي.
نهضة ثقافية وفنية تواكب التطور الاقتصادي
وبالتوازي مع الحراك الاقتصادي والسياسي، تشهد المملكة حراكاً ثقافياً لافتاً يعكس عمق الهوية السعودية وانفتاحها على العالم. وقد تجلى ذلك بوضوح بعد أيام قليلة من المزاد الفني العالمي الذي شهد بيع لوحة لرائدة الفن التشكيلي السعودي، الفنانة صفية بن زقر، بمبالغ قياسية فاقت أسعار لوحات لأسماء عالمية بارزة مثل بيكاسو وغيره من أساطين الفن التشكيلي. هذا الحدث لا يعكس فقط القيمة المادية للأعمال الفنية السعودية، بل يؤكد نضج السوق الفني المحلي وتقدير العالم للمنجز الثقافي السعودي، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة.
معرض الدفاع العالمي: استراتيجية التوطين والاستقلال التقني
وفي سياق تعزيز القوة الصلبة والاستراتيجية، تفتح الرياض بواباتها لاستقبال المشاركين في معرض الدفاع العالمي، وسط اهتمام دولي غير مسبوق وحرص كبير من كبرى شركات تصنيع منظومات التسلح العالمية على الفوز بحصة في السوق السعودية والمنطقة. ويأتي هذا المعرض مدعوماً بتجهيزات لوجستية وتقنية عالية المستوى لاستضافة وتجربة أحدث الطائرات والأنظمة الدفاعية البرية والجوية.
ويكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية كونه يترجم عزم المملكة الأكيد على تحقيق الهدف الاستراتيجي الذي حدده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، والمتمثل في توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري للمملكة بحلول عام 2030. هذه الرؤية الطموحة لا تهدف فقط إلى تقليص الواردات، بل تسعى لتأسيس قاعدة صناعية عسكرية وطنية قوية، تساهم في نقل التقنية والمعرفة، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة.
آفاق المستقبل: اقتصاد متنوع وفرص واعدة
إن استراتيجية توطين الصناعات العسكرية تعد ركيزة أساسية لتوفير مئات الآلاف من فرص العمل النوعية للمواطنين والمواطنات في مجالات الهندسة والتقنية والتصنيع المتقدم. وسينتهي هذا المسار بجعل السعودية دولة منتجة ومصدرة لعدد من الصناعات العسكرية اللازمة لتحديث المنظومات الدفاعية ليس فقط محلياً، بل لدول المنطقة والعالم.
إن هذه الخطط والأفكار الطموحة نبعت جميعها من “رؤية السعودية 2030″، التي استطاع من خلالها ولي العهد أن ينقل الاقتصاد الوطني إلى آفاق جديدة أثارت إعجاب المجتمع الدولي، وأصبحت نموذجاً يحتذى به في المنطقة. ومن المؤكد أن السعودية تمضي بخطى ثابتة لتحقيق حلمها الكبير، لتبدأ حقبة جديدة من الحداثة والريادة في مجالات التكنولوجيا، والتشييد، والرياضة، والاقتصاد المتنوع.

