تستعد العاصمة الرياض لاستضافة فعاليات “المنتدى السعودي للإعلام 2026” خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل، في حدث يمثل منصة استراتيجية تتجاوز حدود العمل الإعلامي التقليدي لتناقش القوة الناعمة وتأثيرها في تشكيل الصورة الذهنية للدول. ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً ثقافياً وفنياً غير مسبوق، يهدف إلى تصدير الهوية الوطنية للعالم بلغة عصرية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع الثقافة والفنون في قلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الدبلوماسية الإبداعية: جسر للتواصل الإنساني
ضمن فعاليات المنتدى، تبرز جلسة “الدبلوماسية الإبداعية: الفن كلغة عالمية لربط الثقافات”، التي تقدم رؤية عميقة حول كيفية تحويل المنتج الفني المحلي إلى رسالة عالمية. وتناقش الجلسة، التي تتحدث فيها مديرة القسم الإبداعي في “مانجا للإنتاج” سارة ولداده، آليات تصميم أعمال فنية تحتفظ بخصوصيتها السعودية الأصيلة، وفي الوقت ذاته تمتلك مقومات القبول العالمي. يركز الحوار على مفهوم الانتقال من “الخاص” إلى “العام”، حيث يصبح الفن وسيطاً معرفياً وعاطفياً يكسر الحواجز اللغوية والجغرافية، ويقدم الثقافة السعودية كجزء من التراث الإنساني المشترك، مع التأكيد على أهمية فهم سيكولوجية المتلقي الأجنبي لضمان وصول الرسالة بوضوح وتأثير.
الفن السعودي في مكتب ولي العهد: رسالة دعم وتمكين
وفي سياق متصل، تسلط جلسة “الفن السعودي المعاصر: هوية متجددة بملامح عالمية” الضوء على المكانة التي وصل إليها الفنان السعودي، مستحضرة قصة ملهمة لإحدى اللوحات الفنية التي اختارها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتزيين مكتبه. هذا الاختيار لا يمثل مجرد ذائقة جمالية رفيعة فحسب، بل يحمل دلالات عميقة تعكس اهتمام القيادة الرشيدة بالفن كعنصر أساسي في الهوية الوطنية، ورسالة دعم مباشرة للمبدعين السعوديين. وتناقش رئيسة منظمة “وورلد داب” لولوه الحمود في هذه الجلسة رحلة الفنان ومصادر إلهامه، وكيف يتحول العمل الفني من مجرد لوحة جمالية إلى وثيقة ثقافية تُقرأ محلياً وتُصدّر دولياً، مما يعزز من حضور المملكة في المشهد الفني العالمي.
أبعاد استراتيجية وتأثير دولي
لا تقتصر نقاشات المنتدى على الجانب الجمالي، بل تتوسع لتشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية للفن. حيث يتم بحث دور الكتاب والفنون البصرية في تصحيح المفاهيم وتشكيل الصورة الذهنية للمملكة لدى الغرب، وكيفية تناول التغيرات الاجتماعية الكبرى والسياسات الاقتصادية الطموحة التي تشهدها السعودية. يُنظر إلى هذه العناصر بوصفها الخلفية التي يتشكل من خلالها الفهم الدولي للواقع السعودي الجديد، حيث يلعب الفن دور السفير الذي ينقل حقيقة التطور والانفتاح الذي يعيشه المجتمع السعودي.
ختاماً، يطرح المنتدى السعودي للإعلام هذه القضايا الجوهرية ليؤكد أن الفن والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة في عالم اليوم، وأن الهوية السعودية بما تملكه من عمق تاريخي وتنوع ثقافي، قادرة على أن تكون قصة عالمية ملهمة، تُحترم جذورها وتُقدر رسالتها الإنسانية.

