لم تعد المملكة العربية السعودية اليوم كما كانت عليه قبل عقد من الزمان، فالمتأمل في المشهد السعودي يلمس تغيراً جذرياً ونقلة نوعية يشعر بها كل مواطن ومواطنة. هذا التحول ليس مجرد شعارات، بل هو واقع ملموس أفرزته «رؤية المملكة 2030» التي أينعت ثمارها وأصبحت دانية القطوف في مختلف مجالات الحياة، لا سيما في قطاع السياحة والضيافة الذي شهد إعادة هيكلة شاملة جعلت من المملكة وجهة عالمية تنافس كبرى الدول السياحية.
تحولات جذرية في قطاع السياحة والضيافة
لقد أضحت المملكة اليوم قبلة للسياح الأجانب بفضل الاستراتيجيات الطموحة التي استهدفت فتح الأبواب للعالم، وتطوير التأشيرات السياحية، والاهتمام بالمواقع التراثية والتاريخية. ولم يقتصر الأمر على الجذب الخارجي، بل تغيرت ثقافة السياحة الداخلية، حيث بات السعوديون يفضلون قضاء إجازاتهم الصيفية والشتوية داخل ربوع بلادهم، مستمتعين بالتنوع الجغرافي والمناخي الذي تزخر به المملكة، من شواطئ البحر الأحمر الخلابة إلى قمم الجبال والمناطق التاريخية، مما قلل الحاجة لتكبد مشاق السفر إلى الخارج.
أرقام قياسية وانعكاسات اقتصادية ملموسة
عملت الدولة السعودية بالتوازي على مسارين متكاملين؛ فبينما تعكف على تطوير أماكن الجذب السياحي وتأهيل المواقع الأثرية، تنشط بقوة في تشجيع الاستثمار في البنية التحتية، وبناء الفنادق ونُزُل الضيافة الفاخرة في كافة المناطق. وقد أثمرت هذه الجهود عن نتائج اقتصادية مبهرة، حيث نجحت الرؤية في خفض اعتماد ميزانية الدولة على مداخيل النفط من 90% قبل عشرة أعوام إلى نحو 68% في الوقت الحالي، مما يعكس نجاح سياسة التنويع الاقتصادي. كما أدى نهوض قطاع الضيافة والسياحة إلى توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل، مبرهناً على القدرات الهائلة للقطاع الخاص السعودي في شراكته الاستراتيجية مع الدولة.
استحقاقات عالمية: إكسبو 2030 ومونديال 2034
تعتبر النجاحات الحالية مجرد تمهيد لمستقبل أكثر إشراقاً، حيث تستعد المملكة لاستحقاقات عالمية كبرى ستجعل مدنها محط أنظار العالم. ويأتي في مقدمة هذه الأحداث فوز الرياض باستضافة معرض «إكسبو 2030»، والتحضيرات الجارية لاستضافة نهائيات كأس العالم 2034. هذه الفعاليات ليست مجرد مناسبات عابرة، بل هي محركات تنموية ضخمة ستجذب ملايين الزوار والخبراء ورجال الأعمال، معززة مكانة المملكة كمركز ثقل دولي في صناعة الفعاليات والاقتصاد.
قيادة رشيدة تصنع المستقبل
كل هذه المنجزات لم تكن لتتحقق لولا توفيق الله، ثم المتابعة الحثيثة من القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، عراب الرؤية الذي يصل الليل بالنهار متابعاً للمشاريع العملاقة. إن الطموح السعودي لا سقف له، والعمل مستمر لضمان أن يبلغ الوطن أعلى مراقي التطور والتحديث، ليكون السعوديون جزءاً فاعلاً ومؤثراً في صناعة سعودية الغد.

