في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، يبرز التكامل العربي الإفريقي كضرورة استراتيجية ملحة لتعزيز التنمية المستدامة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية. وقد أكدت النقاشات الاقتصادية الأخيرة على أهمية توحيد الجهود بين الشركات العربية والإفريقية، ليس فقط لزيادة حجم التبادل التجاري، بل لخلق منظومة اقتصادية متكاملة تعتمد على الابتكار والمعرفة.
تعزيز الشراكات الاستراتيجية والاستثمار
أوضح الخبراء والمختصون، ومن بينهم التمساح، أن التركيز الحالي ينصب على الاستفادة القصوى من المشاريع النوعية التي تمتلك مقومات الاستدامة. ويهدف هذا التوجه إلى بناء جسور تواصل فعّالة ومتينة بين المستثمرين في مصر والمملكة العربية السعودية وعمقهم الإفريقي. وتأتي هذه الخطوات في سياق تاريخي وجغرافي يحتم على دول المنطقة التعاون لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، حيث تمثل القارة الإفريقية سلة غذاء واعدة وسوقاً استهلاكية ضخمة، بينما تمتلك الدول العربية الخبرات ورؤوس الأموال اللازمة للتطوير.
مبادرة الابتكار المشترك والبنية الرقمية
وفي خطوة عملية نحو المستقبل، أسفرت اللقاءات الأخيرة عن إطلاق مبادرة «الابتكار المشترك». تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تحفيز الشركات الناشئة ورواد الأعمال على ابتكار حلول تقنية ذكية تخدم قطاعات التجارة والصناعة والزراعة. ويأتي ذلك بالتوازي مع التأكيد على ضرورة ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، وتحديداً في شبكات الجيل الخامس وتقنيات المعلومات المتقدمة، التي تعد العصب الرئيسي لنمو الاقتصاد الرقمي الحديث.
ولضمان نجاح هذه المبادرة، تم الإعلان عن تأسيس مجلس استشاري يضم نخبة من الخبراء والمستثمرين لمراقبة تنفيذ الشراكات وضمان جودتها، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لمراكز البحث والتطوير، مما يعزز الثقة في الكفاءات المحلية ويوطن التقنية.
التوافق مع رؤية السعودية 2030 والأمن الغذائي
ناقشت الفعاليات الاقتصادية بعمق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خصوصاً فيما يتعلق بملف الأمن الغذائي الذي بات هاجساً عالمياً. وشدد المختصون على أن تحقيق هذا الأمن لا يقتصر على زيادة الإنتاج فحسب، بل يتطلب تحولاً جذرياً نحو ممارسات زراعية آمنة تحد من استخدام الكيماويات والمبيدات السامة التي أثبتت الدراسات أضرارها الجسيمة على الصحة العامة والبيئة والتربة على المدى الطويل.
التحول نحو الزراعة العضوية والآمنة
أشارت البيانات والدراسات الميدانية، التي استمرت لأكثر من 20 عاماً وشملت تجارب داخل مصر وخارجها، إلى إمكانية الاعتماد الكلي على بدائل علمية خالية من الكيماويات. وقد أثبتت هذه البدائل فاعليتها وسلامتها على صحة الإنسان، حيث أكدت التحاليل المخبرية خلو المنتجات من السموم والمتبقيات الضارة.
وفي ختام التصريحات، تم الكشف عن عزم الاتحاد التوسع في الاستثمار داخل المملكة العربية السعودية ومصر والدول الإفريقية، عبر إنشاء مصانع لإنتاج مركبات عضوية طبيعية مستخلصة من النباتات والزيوت والأحماض الأمينية. هذه المنتجات ستسهم في مكافحة الآفات وتغذية النباتات بطرق آمنة، مما يرفع جودة الإنتاج الزراعي، ويخفض تكاليف التشغيل على المزارعين، ويفتح آفاقاً جديدة لتسويق المنتجات الزراعية العربية والإفريقية في الأسواق العالمية وفق أعلى معايير السلامة والاستدامة.

