
في خطوة إستراتيجية تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، وضعت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» اليوم حجر الأساس لمركز بيانات «هيكساجون» في مدينة الرياض. ويُعد هذا المشروع الأضخم من نوعه عالمياً كمركز بيانات حكومي، حيث صُمم ليكون أيقونة تقنية تعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للبيانات، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد رقمي قوي ومستدام.
قفزة نوعية في البنية التحتية الرقمية
يتميز مركز «هيكساجون» بمواصفات قياسية تضعه في صدارة مراكز البيانات العالمية، حيث تبلغ طاقته الاستيعابية 480 ميجاواط، ويقام على مساحة شاسعة تتجاوز 30 مليون قدم مربع. وقد حصل المركز على تصنيف Tier IV من معهد «Uptime Institute» العالمي، وهو أعلى تصنيف يمنح لمراكز البيانات، مما يضمن تواجدية للخدمات بنسبة تصل إلى 99.995%، وموثوقية عالية تضمن استمرارية الأعمال حتى في أصعب الظروف التشغيلية. وتأتي هذه الخطوة استجابة للطلب المتنامي من الجهات الحكومية على الخدمات السحابية والاعتمادية المتزايدة على الحلول الرقمية في تسيير الأعمال وخدمة المستفيدين.
الاستدامة والتقنيات الخضراء
لا يقتصر تميز «هيكساجون» على الحجم والأداء فحسب، بل يمتد ليشمل المعايير البيئية؛ إذ يُعد نموذجاً لمراكز البيانات الخضراء. يعتمد المشروع على تقنيات تبريد ذكية ومبتكرة، بما في ذلك التبريد السائل المباشر والأنظمة الهجينة، مما يقلل من استهلاك الطاقة بشكل كبير. وقد نال المركز الاعتماد العالمي للاستدامة وكفاءة الطاقة LEED Gold، حيث من المتوقع أن يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 30 ألف طن سنوياً، مستفيداً من مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما ينسجم مع مبادرة السعودية الخضراء والتزامات المملكة البيئية الدولية.
الأثر الاقتصادي والسيادة الرقمية
من الناحية الاقتصادية، يمثل المشروع رافداً مهماً للاقتصاد الوطني، حيث يُقدر أثره في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10.8 مليار ريال. ويأتي تأسيس هذا المركز في سياق توجه المملكة لتعزيز «السيادة الرقمية»، وضمان أمن البيانات الوطنية داخل الحدود الجغرافية للمملكة، مما يعزز من استقلالية القرار التقني والأمني. كما يسهم المركز في جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التقنية، ويوفر بيئة خصبة لتبني أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، مما يدعم تحول المملكة إلى مركز لوجستي ورقمي يربط بين القارات الثلاث.
باكورة مشاريع إستراتيجية
أكدت «سدايا» أن «هيكساجون» هو مجرد البداية لسلسلة من مراكز البيانات الإستراتيجية التي سيتم إنشاؤها تباعاً. وتهدف هذه المنظومة المتكاملة إلى توفير بنية حوسبية فائقة الأداء تمكن القطاعات الحيوية والتنموية من الابتكار والتطوير، وترسخ مكانة المملكة ضمن الاقتصادات القيادية القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

