كشف وزير الصحة السعودي، الأستاذ فهد بن عبد الرحمن الجلاجل، عن تصدر منطقة حائل لقائمة المناطق السعودية في معدلات متوسط عمر الإنسان، وذلك في إنجاز يعكس التطور الملحوظ في مستوى الخدمات الصحية وجودة الحياة في المنطقة. ويأتي هذا الإعلان ليسلط الضوء على النتائج الإيجابية للسياسات الصحية المتبعة والتحول الجذري الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة.
مؤشرات صحية تعكس نجاح رؤية 2030
لا يعد هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لمستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تحول القطاع الصحي وبرنامج جودة الحياة. حيث تهدف الرؤية بشكل استراتيجي إلى رفع متوسط العمر المتوقع للمواطنين في المملكة ليصل إلى 80 عاماً بحلول عام 2030. وتعتبر منطقة حائل نموذجاً حياً لنجاح هذه المبادرات، حيث تضافرت الجهود بين تحسين البنية التحتية الصحية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الأنماط المعيشية الصحية.
التحول من العلاج إلى الوقاية
أشار الخبراء إلى أن ارتفاع متوسط العمر في حائل يرتبط بشكل وثيق بتطبيق نموذج الرعاية الصحية الحديث، الذي يركز على الوقاية قبل العلاج. ويشمل ذلك تعزيز ثقافة المشي، وممارسة الرياضة، والتغذية السليمة، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى مراكز الرعاية الأولية. وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة حراكاً مجتمعياً واسعاً نحو تبني سلوكيات صحية، مدعومة بمبادرات وزارة الصحة التي تشجع على الفحص المبكر والسيطرة على الأمراض المزمنة قبل تفاقمها.
الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لارتفاع متوسط العمر
يحمل هذا المؤشر دلالات عميقة تتجاوز الجانب الطبي؛ فارتفاع متوسط عمر الإنسان يعد أحد أهم مقاييس التنمية البشرية المستدامة. فعلى الصعيد الاجتماعي، يعني ذلك مجتمعاً أكثر استقراراً وصحة، قادراً على العطاء لفترات أطول. أما اقتصادياً، فإن تحسن الصحة العامة يقلل من الهدر المالي الناتج عن علاج الأمراض المتقدمة، ويزيد من إنتاجية الفرد، مما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ككل.
نموذج يحتذى به لباقي المناطق
يمثل تصدر حائل دافعاً قوياً لبقية مناطق المملكة لتكثيف الجهود في تحسين البيئة الصحية. وتعمل وزارة الصحة حالياً على دراسة العوامل المحددة التي ساهمت في هذا التفوق بمنطقة حائل، سواء كانت عوامل بيئية، أو اجتماعية، أو تتعلق بجودة الخدمات، وذلك بهدف تعميم التجربة ونقل الخبرات الناجحة لضمان ارتفاع المؤشر الوطني العام للصحة في كافة أرجاء المملكة العربية السعودية.

