بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقيتي عزاء ومواساة لفخامة الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، إثر نبأ الحريق الذي اندلع في مجمع سكني بمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، وما نتج عنه من وفيات وإصابات.
وأعرب خادم الحرمين الشريفين في برقيته عن أصدق التعازي والمواساة للرئيس الصيني ولأسر المتوفين وللشعب الصيني الصديق، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل، ومؤكداً وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب الصين في هذا المصاب الأليم. كما بعث سمو ولي العهد برقية مماثلة، عبر فيها عن بالغ الحزن والأسى لهذا النبأ، معرباً عن تضامنه الكامل مع القيادة والشعب الصيني، وراجياً من الله أن يجنب الصين وشعبها كل مكروه.
دلالات البرقيات وعمق العلاقات السعودية الصينية
تأتي هذه اللفتة الإنسانية من القيادة السعودية لتعكس عمق ومتانة العلاقات الثنائية التي تربط بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية. فالعلاقات بين الرياض وبكين لم تعد تقتصر على الجوانب الاقتصادية والتبادل التجاري فحسب، بل تعدتها لتشمل أبعاداً إنسانية ودبلوماسية رفيعة المستوى، تظهر جلياً في تبادل رسائل التضامن في أوقات الأزمات والكوارث.
وتشهد العلاقات السعودية الصينية في السنوات الأخيرة تطوراً استراتيجياً غير مسبوق، توج بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتوافق الرؤى بين "رؤية المملكة 2030" ومبادرة "الحزام والطريق" الصينية. ويعد التواصل المستمر بين قيادتي البلدين في السراء والضراء دليلاً على الحرص المتبادل لتعزيز أواصر الصداقة والاحترام المتبادل، مما يعزز من مكانة البلدين كقطبين مؤثرين على الساحة الدولية.
أهمية التضامن الدولي في الكوارث
يحمل هذا التضامن الدبلوماسي أهمية بالغة في سياق العلاقات الدولية، حيث يؤكد التزام المملكة العربية السعودية بمسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه الدول الصديقة. إن مثل هذه الحوادث المؤسفة، كحريق المجمعات السكنية في مناطق ذات كثافة سكانية عالية مثل هونغ كونغ، تستدعي تكاتفاً دولياً وتعاطفاً يتجاوز الحدود الجغرافية، وهو ما دأبت عليه السياسة الخارجية السعودية التي تضع البعد الإنساني في صلب اهتماماتها.
وتعتبر هونغ كونغ مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً حيوياً، وأي حدث يؤثر على أمنها وسلامة سكانها يحظى باهتمام عالمي واسع. ومن هنا، فإن رسائل التعزية من القيادة السعودية لا تمثل فقط بروتوكولاً دبلوماسياً معتاداً، بل هي رسالة دعم معنوي قوية للقيادة الصينية وللمجتمع في هونغ كونغ، تؤكد أن المملكة شريك موثوق وصديق دائم للصين في مختلف الظروف.

