رأس الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة جازان ورئيس اللجنة الإشرافية للمكتب الإستراتيجي لتطوير المنطقة، اجتماعاً موسعاً لمتابعة مستجدات مشروع مطار جازان الدولي الجديد. شارك في الاجتماع عبر الاتصال المرئي عدد من كبار المسؤولين، من بينهم نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية لشؤون الطرق المهندس بدر الدلامي، ونائب وزير البلديات والإسكان إيهاب الحشاني، والرئيس التنفيذي لمركز دعم هيئات التطوير والمكاتب الإستراتيجية المهندس ياسر الداود، إلى جانب ممثلي الجهات ذات العلاقة. وأكد سموه خلال الاجتماع على أهمية هذا المشروع الحيوي في إحداث نقلة نوعية للمنطقة.
الجذور الإستراتيجية لتطوير منظومة النقل الجوي
يأتي التخطيط لتنفيذ وتطوير المطارات في المملكة العربية السعودية ضمن مسيرة تاريخية طويلة تهدف إلى ربط مناطق المملكة المترامية الأطراف ببعضها البعض وبالعالم الخارجي. وفي هذا السياق، برزت الحاجة الماسة لتحديث البنية التحتية للطيران في المنطقة الجنوبية، مما أدى إلى إطلاق مشروع المطار الجديد ليحل محل المطار القديم، وليواكب النمو السكاني والاقتصادي المتسارع. وقد تم تصميم هذا الصرح المعماري واللوجستي ليكون واجهة حضارية تعكس التطور الذي تعيشه المملكة، وتلبي المعايير العالمية في قطاع الطيران المدني، مما يجعله ركيزة أساسية في تاريخ التنمية الحديثة لمنطقة جازان.
الأهمية الاقتصادية والتنموية في مشروع مطار جازان الدولي
يحمل هذا المشروع الضخم أبعاداً إستراتيجية تتجاوز الحدود المحلية لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية هامة. فعلى الصعيد المحلي، سيسهم المطار في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المنطقة، وتعزيز جودة الحياة وتسهيل حركة تنقل المواطنين والمقيمين. أما إقليمياً ودولياً، فإن المطار سيلعب دوراً محورياً في ربط جنوب المملكة بالأسواق العالمية، مما يعزز من حركة التبادل التجاري ويدعم القطاع السياحي المتنامي في جازان التي تتمتع بمقومات طبيعية وتراثية فريدة. وأوضح أمير المنطقة خلال الاجتماع أن المشروع يحظى بمتابعة واهتمام مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، نظراً لما يمثله من أهمية إستراتيجية في دعم التنمية الشاملة، وتعزيز الربط الجوي، ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
نسب الإنجاز وتجاوز التحديات التشغيلية
وخلال الاجتماع، اطلع الأمير محمد بن عبدالعزيز على عرض مفصل يوضح سير الأعمال ونسبة الإنجاز التي بلغت نحو 94%، وهو تقدم ملحوظ جاء ثمرة للمتابعة المباشرة والتكامل الفعال بين كافة الجهات المعنية. ولعب المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان دوراً قيادياً في تصحيح المسارات ومعالجة التحديات الفنية والتشغيلية. وشملت الإنجازات المحققة استكمال مشاريع البنية التحتية الحيوية المرتبطة بالمطار، مثل إيصال التيار الكهربائي وتشغيل محطة الكهرباء الخاصة به، وتأمين خدمات المياه، والتقدم الكبير في أعمال شبكات الطرق والربط، بالإضافة إلى تركيب أحدث أنظمة الرصد الجوي.
موعد التشغيل التجريبي والطاقة الاستيعابية
وفي ختام الاجتماع، وجه سموه بمواصلة المتابعة الحثيثة لتنفيذ القرارات والتوصيات، مشدداً على أهمية عقد اجتماعات دورية لمراقبة التقدم، وذلك تمهيداً للتشغيل التجريبي للمطار المقرر خلال عام 2026م، واستكمال جاهزيته للتدشين الرسمي وفق الخطة الزمنية المعتمدة. يُذكر أن المطار الجديد يُعد من أبرز المشاريع الإستراتيجية الكبرى في المملكة، حيث يُقام على مساحة شاسعة تُقدّر بنحو 50 مليون متر مربع. ويضم المشروع 44 مرفقاً ومبنى مجهزاً بأحدث التقنيات، بطاقة استيعابية ضخمة تصل إلى 5.4 ملايين مسافر سنوياً، مما يضمن تلبية احتياجات أهالي المنطقة وزوارها، ويدعم بشكل مباشر الحركة الاقتصادية والسياحية، ويرسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.

