أكد مدير الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الأحساء، طواشي بن يوسف الكناني، أن رعاية ودعم الموهوبين في الأحساء يمثلان جزءاً لا يتجزأ من التوجه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية. وأوضح أن عرّاب رؤية المملكة 2030، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، يراهن بقوة على أن شباب وفتيات جيل اليوم هم القوة الدافعة التي سترفع اسم الوطن عالياً للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة. وينطلق هذا الرهان من ثقة القيادة الرشيدة العالية في قدرات المواطن السعودي على الإبداع والابتكار والمنافسة العالمية.
رؤية المملكة 2030 ومستقبل الموهوبين في الأحساء
تاريخياً، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بالتعليم وتطوير الكوادر البشرية، وتوج هذا الاهتمام بإطلاق رؤية 2030 التي جعلت من بناء الإنسان ركيزة أساسية. وفي هذا السياق، يأتي الاهتمام بفئة الموهوبين في الأحساء ومختلف مناطق المملكة كخطوة حاسمة للتحول نحو اقتصاد المعرفة. إن الاستثمار في العقول الشابة ليس مجرد مبادرة تعليمية، بل هو مشروع وطني متكامل يهدف إلى تخريج جيل قادر على الابتكار في مجالات العلوم والتقنية.
وقد أشار الكناني خلال كلمته أمام 450 طالباً موهوباً إلى أن قيادة الوطن ترى في هؤلاء الشباب المستقبل المشرق القادر على صناعة بلد متقدم علمياً. وأعرب عن ثقته الكبيرة في أن طلبة المملكة يكتسبون القيم الأصيلة المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف والهوية السعودية، إلى جانب المعارف والمهارات الحديثة، مؤكداً أن التعليم يحظى بدعم سخي من القيادة، وأن المدارس هي الحاضن الأكبر لأبناء وبنات الوطن.
تفاصيل أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني “نسمو”
جاءت تصريحات مدير التعليم في ختام المرحلة الثانية من أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني “نسمو”، والذي أقيم بشراكة استراتيجية فاعلة بين وزارة التعليم ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”. وقد تأهل لهذه المرحلة المتقدمة نحو 900 طالب وطالبة من المرحلتين المتوسطة والثانوية في محافظة الأحساء، مما يعكس حجم الإقبال والشغف العلمي لدى الجيل الصاعد.
أمضى هؤلاء الطلبة على مدى أسبوع كامل دورات تدريبية علمية مكثفة، اختتمت باختبارات دقيقة لتقييم مستوياتهم. وتهدف هذه الاختبارات إلى تصفية المشاركين واختيار أكثر من 700 طالب وطالبة للانضمام إلى برنامج تدريبي أكثر كثافة وتخصصاً، في رحلة علمية تصاعدية تهدف إلى صقل مهاراتهم وتوجيهها نحو المسار الصحيح.
الأثر المحلي والدولي لدعم الطاقات الشابة
على الصعيد المحلي، كشف الكناني عن خطوة هامة تتمثل في افتتاح مدارس متخصصة لرعاية الموهوبين في الأحساء خلال العام الدراسي القادم. ستتخصص هذه المدارس في مجالات علمية متنوعة، مما سيحدث نقلة نوعية في البيئة التعليمية بالمحافظة، ويوفر بيئة حاضنة ومحفزة للإبداع. ووجه رسالة أبوية للطلاب مذكراً إياهم بنعمة الأمن والأمان التي تعيشها المملكة، والتي تعد الأساس المتين لتحقيق الطموحات والأمنيات، حاثاً إياهم على العمل الجاد لخدمة وطنهم.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الحدث يحمل أهمية بالغة. فالمملكة تسجل حضوراً عالمياً مشرفاً في المسابقات الدولية عاماً بعد عام. ومن خلال هذه البرامج المكثفة، سيتم في النهاية اختيار 48 طالباً وطالبة للانتقال إلى العاصمة الرياض. هناك، سيتم إعدادهم لتشكيل “منتخب سعودي نخبة” يمثل المملكة العربية السعودية في 35 مسابقة علمية عالمية، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويبرز مكانتها كدولة رائدة في رعاية الموهبة والابتكار.
تكريم النخبة والاستعداد للمحافل العالمية
في ختام هذا اللقاء المثمر، حرص مدير التعليم على تتويج الجهود المبذولة، حيث قام بتكريم 24 طالباً حصلوا على أعلى الدرجات في المرحلة الأولى من الأولمبياد، بالإضافة إلى تكريم نحو 24 طالبة حققن إنجازات مماثلة. إن هذا التكريم لا يمثل نهاية المطاف، بل هو بداية لرحلة طويلة من التميز، حيث لا تألو قيادة الدولة جهداً في تسخير كافة الإمكانات التي يحتاجها أبناؤها وبناتها ليسطروا اسم الوطن العظيم عالياً في كافة المحافل العالمية.

