في ذكرى يوم التأسيس السعودي، تستحضر المملكة العربية السعودية مسيرة وطنٍ عظيم لم يكن تأسيسه مجرد حدثٍ عابر في سجلات التاريخ، بل كان انطلاقة لمشروع دولةٍ راسخة الجذور، أرست دعائم الوحدة والاستقرار والأمن منذ عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله-. تلك اللحظة التاريخية كانت بمثابة حجر الزاوية لرحلة طويلة من بناء الإنسان والمكان، وترسيخ منظومة حضارية متكاملة جعلت من المملكة نموذجاً فريداً في الثبات والنماء وسط المتغيرات العالمية.
من التأسيس إلى الرؤية: مسيرة بناء لا تتوقف
على امتداد ثلاثة قرون، لم يتوقف عطاء الدولة السعودية، بل تطور مفهوم البناء من مرحلة توحيد الكيان وتأمين الحدود إلى صناعة تنمية شاملة ومستدامة. واليوم، تقود المملكة واحدة من أكبر حركات التحول الاقتصادي والاجتماعي في العالم عبر "رؤية المملكة 2030"، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-. هذه الرؤية الطموحة أعادت صياغة ملامح الاقتصاد الوطني، ورفعت سقف الطموحات، وأطلقت مشاريع عملاقة غيرت المشهد التنموي، مرسخة مكانة المملكة كقوة مؤثرة على الخارطة الإقليمية والدولية.
العمق العمراني وجودة الحياة
تجلى هذا التحول الوطني بوضوح في النسيج العمراني الحديث، الذي بات يعكس هوية وطنٍ يعتز بإرثه العريق ويصوغ مستقبله بثقة واقتدار. لقد بلغ التصميم الحضري في المملكة مستويات متقدمة ترتكز على مفاهيم "جودة الحياة" والاستدامة، والتكامل الخلاق بين الإنسان والمكان. وتوظف المملكة اليوم أحدث الممارسات العالمية في التخطيط العمراني الذكي، حيث أصبحت المشاريع الكبرى نموذجاً في بناء مدن نابضة بالحياة، تجمع بين البنية التحتية المتطورة، والبيئات الصديقة للبيئة، والاقتصاد المعرفي، مما يعكس فهماً عميقاً لدور العمران في تعزيز الرفاه المجتمعي.
المنطقة الشرقية: ركيزة التنمية والابتكار
في المنطقة الشرقية، يتجسد هذا التطور بصورة جلية نظراً لموقعها الإستراتيجي وثقلها الاقتصادي والصناعي. وقد شهدت المنطقة، بدعم من القيادة الرشيدة، نقلة نوعية في مشاريعها التنموية وتحديث بنيتها التحتية، لتصبح مثالاً حياً على التكامل بين الرؤية الطموحة والتنفيذ الفاعل. ومن قلب هذه البيئة التنموية، تواصل جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل دورها الوطني الرائد كمؤسسة أكاديمية تسهم في صناعة المعرفة وبناء القدرات البشرية.
إستراتيجية التعليم وصناعة المستقبل
تستند الجامعة في مسيرتها إلى خطتها الإستراتيجية الثالثة (2025–2030)، التي تنطلق من رؤية واضحة تهدف إلى أن تكون الجامعة سبّاقة في صناعة المستقبل. وتسعى الجامعة لإعداد كفاءات بشرية قادرة على المنافسة عالمياً، وإنتاج بحوث وابتكارات نوعية تعزز من جودة الحياة وتحدث أثراً تنموياً مستداماً. وقد رسخت الجامعة هويتها المؤسسية في محور "الصحة وجودة الحياة"، انسجاماً مع أولويات التنمية الوطنية.
وتتضمن الخطة الإستراتيجية للجامعة سبعة أهداف رئيسية تُترجم إلى 39 مبادرة، ينبثق عنها 138 مشروعاً ومؤشر أداء. تعمل هذه المنظومة ضمن مسارات متكاملة تشمل تطوير التعليم والتعلم، دعم البحث والابتكار، تعزيز البنية التحتية، تفعيل الحوكمة والتحول الرقمي، وتنمية الشراكة المجتمعية. ويأتي هذا الحراك التعليمي والأكاديمي في ظل الدعم اللامحدود من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، اللذين جعلا من التعليم أولوية قصوى لبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

